أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٥٢ - الصلة الثالثة في سرّ القراءة

تقدير: لو اختير التسبيح لكان اللازم على السائر سبيل السرّ الصائر إليه أن يتنبّه بما ورد من سرّ تربيع التسبيح، و أنّه واقعيّة عينيّة ينتظم بها العرش و ما دونه، حيث إنّه ورد في سبب تكعّب الكعبة و بنائها على الجدران الأربعة من التعليل بكون البيت المعمور مربّعا، المعلّل تربيع ذلك البيت المعمور بكون العرش مضلّعا بأضلاع أربعة، و جهات أربع، المعلّل تربيع العرش بكون التسبيح أربعا، و هي: «سبحان اللّه.».

و الذي يستفاد من هذا التعليل هو: أنّ للتسبيح الجامع للتحميد و التهليل و التكبير وجودا خارجيّا، و أثرا عينيّا مقدّما على العرش الذي منه ينتشئ الأوامر الإلهيّة، و سببا لأن يهيّأ العرش على مثال ذلك التسبيح، و لكلّ ضلع من أضلاع العرش حكم يختصّ به و إن كان الكلّ في الوجود الجمعيّ واحدا، لا صدع و لا شعب فيه.

فتبيّن في هذه الصلة أمور:

الأوّل: أنّ للقرآن سرّا، و أنّه لا مجال هنالك للّفظ الاعتباريّ من العربيّة أو العبريّة أو نحو ذلك، و لا يناله إلّا اللبيب الذي لا يحوم حوم لبّه سوى حبّ المعبود المتكلّم بذلك الكلام.

الثاني: أنّ «بسم اللّه» من العبد بمنزلة «كن» من الربّ، و أنّه حاو لأعظم الأسماء.

الثالث: أنّ الاسم المؤثّر في العين موجود خارجيّ لا اعتباريّ، و أنّ ذلك الموجود العينيّ مسبّب، و لا ينال ذلك إلّا بخرق الحجب.

الرابع: أنّ اللّه هو الحامد و المحمود، و علل حصر الحمد فيه تعالى.

الخامس: أنّ «الرحمن» اسم أعظم عند بعض أهل المعرفة.

السادس: أنّ فاتحة الكتاب تحميد و دعاء كما في بعض النصوص [١]، و أنّها‌


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ١٩٠، عن التهذيب.