أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٣٤ - الصلة الثانية في سرّ النيّة

الكفر أو الرياء، كما يستفاد ممّا رواه الكليني ;، عن أبي عبد اللّه- ٧- أنّه قال: ليس بين الإيمان و الكفر إلّا قلّة العقل، قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال ٧: إنّ العبد يرفع رغبته إلى مخلوق فلو أخلص نيّته للّه لآتاه اللّه الذي يريد في أسرع من ذلك [١].

و قريب منه ما رواه البرقيّ، عن أبي جعفر- ٧- أنّه قال: ما بين الحقّ و الباطل إلّا قلّة العقل، قيل: و كيف ذلك يا ابن رسول اللّه؟ قال: إنّ العبد يعمل العمل الذي هو للّه رضا فيريد به غير اللّه، فلو أنّه أخلص للّه لجاءه الذي يريد في أسرع من ذلك [٢].

ثمّ إنّ العقل النظريّ هو الفاروق بين الحقّ و الباطل النظريّين، و العقل العمليّ هو المائز بين العمليّ منهما، فالمخلص عاقل، و من ليس بعاقل فليس بمخلص فيرائي، كما أنّ العاقل ليس بمراء، و المرائي ليس بعاقل.

و الذي يدور مداره الكلام هو: ما رواه أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره، عن حذيفة ابن اليمان قال: سألت رسول اللّه- ٦- عن الإخلاص؟ فقال: سألته عن جبرئيل؟ فقال: سألته عن اللّه تعالى؟ فقال: الإخلاص سرّ من سرّي أودعه في قلب من أحببته [٣].

و ذلك لأنّ العبد السالك إذا أحبّ اللّه سبحانه يتّبع ما أنزل إليه بلسان حبيبه- أي: محبوبه- و هو الرسول الأكرم ٦، فإذا اتّبعه صار محبوبا للّه تعالى، إذ اتّباع المحبوب يورث المحبوبيّة كما قال تعالى «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ» [٤]، فإذا صار السالك الصالح محبوبا للّه تعالى فيدرج تحت مواعيد القرب الولائيّ، حيث إنّ اللّه تعالى قد وعد من تقرّب إليه بالنوافل و صار محبوبا له تعالى بأمور لا ينبغي الذهول عنها، نحو: كونه تعالى سمعا للعبد المتقرّب به‌


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ١ ص ٣٧٤.

[٢] المصدر نفسه: ص ٣٧٥.

[٣] المصدر نفسه: ص ٣٧٥.

[٤] آل عمران: ٣١.