أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٢٣ - الصلة الاولى في أسرار التكبيرات الافتتاحيّة
ما وراءه، و هذا هو معنى خرق الحجاب؛ لأنّ خرق كلّ حجاب بحسبه.
و حيث إنّ المعراج كان في ساحة النور و قرب الجوار فلا حجاب هناك إلّا الحجاب النوريّ، و لا يخرق الحجاب النوريّ إلّا بالنور المسيطر، و لمّا كان النور الحاجب هنالك أمرا موجودا تكوينيّا فلا بدّ و أن يكون خارقة أيضا أمرا موجودا تكوينيّا لا تناله يد الجعل الاعتباريّ.
و لمّا كان التكبير هنالك خارقا للحجاب النوريّ فله- أي: للتكبير- حقيقة عينيّة تقهر ما دونها، و حيث إنّ تلك الحجب كانت سبعة، و كانت طوليّة لا عرضيّة، و كلّما انخرق حجاب حصل قرب لم يكن حاصلا قبله، فبين تلك التكبيرات السبع الخارقة أيضا ميز طوليّ لا عرضيّ، فكلّما كبّر المصلّي تكبيرة يقرب إلى مولاه في المناجاة قربا لم يكن حاصلا قبله، فدرجات القرب أيضا طوليّة.
و لمّا كان الحجاب موجودا خارجيّا، و خرقه أيضا موجودا عينيّا، و قد تبيّن أنّ النظام العينيّ هو النظام العلّيّ و المعلوليّ، و قد استقرّ في موطنه أنّ العلّة لا بدّ و أن تكون أقوى من معلولها فعليه لا يمكن أن يؤثّر التلفّظ بالتكبير الذي يكون أمرا اعتباريّا، أو يؤثّر تصوّره الذي هو الوجود الذهنيّ له في موجود خارجيّ عال، بل المؤثّر فيه هو سرّ التكبير الذي هو موجود عينيّ و تكوينيّ، و لا ينال ذلك السّر إلّا بأدب الصلاة الحاصل بحضور القلب المستتبع لخضوع الجوانح و خشوع الجوارح.
و ليس ما ورد في المعراج مختصّا بتلك الحال أو مخصوصا بالرسول ٦، بل يعمّ غير تلك الحال أيضا، كما يعمّ غير الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و ذلك لما روى جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال: كنت مع مولانا أمير المؤمنين ٧، فرأى رجلا قائماً يصلّي، فقال له: يا هذا، أ تعرف تأويل الصلاة؟
فقال: يا مولاي، و هل للصلاة تأويل غير العبادة؟ فقال: إي و الذي بعث محمّدا بالنبوّة، ما بعث اللّه نبيّه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- بأمر من الأمور إلّا و له تشابه و تأويل و تنزيل، و كلّ ذلك يدلّ على التعبّد، فقال له: علّمني ما هو يا مولاي؟ فقال:
تأويل تكبيرتك الأولى الى إحرامك: أن تخطر في نفسك إذا قلت: اللّه أكبر من أن