أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٢٠ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة

و حكمها و آدابها، بعد التنبّه بأنّ الأصل هو السرّ، و أنّ الحكمة و الأدب من الفروع الّتي ينال بها الأصل و هو السرّ.

و ليعلم: أنّ تبيين الأسرار الكونيّة و إن كان صعبا و لكنّه ليس بمستصعب، حيث إنّ كلّ واحد منها أمر تكوينيّ، و إرجاع الأمور الحقيقيّة بعضها إلى بعض نزولا أو صعودا، و جعل بعضها سرّا لبعض ليس فيه كثير غموض، و أنّ النيل و الوصول إلى ذلك مستصعب، إنّما الكلام في تبيين الأسرار الاعتباريّة، بأن يبيّن ما هو السرّ للأمر الاعتباريّ، إذ الاعتباريّ لا مجال له في سوق التكوين، كما أنّ الأمر التكوينيّ أجلّ من أن يجعل في مساق الاعتبار، مع أنّ الأمور العباديّة اعتباريّة لها أسرار تكوينيّة.

و الذي يعالج به هذا العويص هو: أنّ الإنسان جامع للتكوين و الاعتبار، حيث إنّه موجود تكوينيّ و له قوى و شئون حقيقيّة، و له أيضا قدرة الاعتبار، بل يعيش و يحيى في غير واحد من مناطق الاعتبار، فلو أريد الجمع بين الحقيقة و الاعتبار فالإنسان نعم المجمع، كما أنّه نعم الجامع. فلو أريد تنزّل الأمر الحقيقيّ إلى الاعتبار أمكن أن يكون ذلك في حيطة الإنسان، كما أنّه لو أريد تصعّد الاعتبار إلى الحقيقة تيسّر ذلك في منطقة الإنسان، و الغرض: أنّ الإنسان سور باطنه التكوين و ظاهره التشريع.

و ليتنبّه بأنّ الأمر الاعتباريّ- كالطهارة، و الصلاة و نحو ذلك- ممّا له حكم فقهيّ ليس بعرض، كما أنّه ليس بجوهر؛ لأنّ ذلك كلّه من أحكام الموجود الحقيقيّ، و الأمر الاعتباريّ ليس بموجود حقيقيّ فلا يوصف بالعرضيّة و الجوهريّة.

و لا مجال للقول بأنّ العرض في الدنيا يصير جوهرا في الآخرة، و أنّ الأعمال الاختياريّة من الطاعات و المعاصي أعراض في الدنيا و جواهر في الآخرة، إذ العناوين الاعتباريّة الّتي توصف بالطاعة أو العصيان ليست بموجود حقيقيّ.

و أمّا الحركات الخارجيّة: من القيام و القعود و نحو ذلك فما لم يطرأ على شي‌ء منها عنوان اعتباريّ لا توصف بالطاعة أو المعصية.