المهدي في احاديث المسلمين حقيقة ثابتة - السيد محمد رضا الجلالي - الصفحة ٧٤ - الفصل الخامس مسألة المهديّ بين السلبيّات والإيجابيّات

الموازين المتعارفة بين أهل اللغة، وحسب المقدور من الأعمال، وبما لا يخالف دليلاً آخر من أدلّة الشرع المسلّمة.

وأحاديث المهديّ المنتظر، من هذا القبيل: فإنّها من أخبار المستقبل الغيبيّة، وليست ممّا للعقل إلى‌ََ نفيه أو إثباته سبيل، إذ هو أمر خاصّ، والعقل إنّما يحكم في الكلّيّات ويدركها، وليس في الالتزام بما تدلّ عليه الأحاديث ما يؤدّي إلى المحالات العقلية، أو مخالفة للمسلَّمات العقلية.

بل العقل إنّما يذر هذا الأمر في بُقعة الإمكان، ما لم يقع على‌ََ امتناعه برهان، وليس على‌ََ اللََّه بمستبعد أن يدّخر لهذه الأُمّة المؤمنة المجاهدة شخصاً «مهديّاً» يهديهم إلى الفلاح وهو يقول: « والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا » [١] .

وقد صحّت الأحاديث والروايات التي بلّغ فيها الرسول ٦ هذا الوعد إلى الأُمّة، بأنّ اللََّه سيبعث في آخر الزمان رجلاً من أهل البيت اسمه «المهديّ» .

فما المانع من تصديقها؟!

وأيّ دليل عقليّ يمنعه؟!


[١] العنكبوت ٢٩ : ٦٩