المهدي في احاديث المسلمين حقيقة ثابتة - السيد محمد رضا الجلالي - الصفحة ٥٩ - الفصل الرابع أحاديث المهديّ بين الأصل والتفاصيل
وكذلك في المعتقدات: فإنّ من أُصول الدين الإسلاميّ وأُسسه الاعتقاد بالمعاد، وبما فيه من الحساب والميزان والصراط والجنّة والنار، لقيام الأدلّة علىََ أنّ كلّ ذلك حقّ لا ريب فيه، جاءت بذلك الآيات والأحاديث المتواترة، حتى أصبح من ضروريات الدين الإسلاميّ.
مع أنّ الخلاف واسع في تفاصيل كلّ ذلك، وليست الجزئيّات التي ورد بها بعض الروايات بتلك المثابة من الوضوح والمسلَّميّة والثبوت.
لكنّ الخلاف في الجزئيّات غير مؤثّر في اليقين بالكلّيّات، والاتّفاق عليها إلىََ حدّ عدّها من الضروريات.
وكذلك مسألة المهديّ المنتظر، فإنّ أصل خبرها يقينيّ أجمع المسلمون علىََ الالتزام به، لورود الأخبار المتضافرة به، أمّا تفاصيلها وخصوصيّات أحوال المهديّ وشؤون مجيئه، ومدّة بقائه، وكيفيّة حكمه، وحتى شؤونه الشخصيّة من اسمه، وحليته، وغير ذلك، فإنّ كلّ ذلك ليس بمنزلة الأصل، ولم ترد بها إلّاأخبار آحاد، فيُبنى الاعتماد فيها علىََ حجّيّة الأخبار المنقولة تلك، وهي قابلة للنقد حسب المناهج المختلفة، إن سنداً، أو متناً، أو قياساً إلى الأدلّة