المهدي في احاديث المسلمين حقيقة ثابتة - السيد محمد رضا الجلالي - الصفحة ٩٢ - الفصل السادس العقل ونقد الحديث

وأمّا ابن خلدون:

فإنّما تعرّض لأحاديث المهديّ بالنقد من جهتين:

الأُولى‌ََ: المناقشاتُ السَنَدية، بتضعيف أسانيد ما أورده منها، وقد عرفت أنّه أورد (٢٨) حديثاً فقط، وحكم بصحّة «القليل أو الأقلّ منها» .

وعلى‌ََ فرض تضعيفها كلّها، فإنّها لا تمثّل إلّابعض الأحاديث الواردة في المهديّ، ومن المعلوم أنّ نقد البعض لا يدلّ على‌ََ ما حكم به من ضعف الكلّ وإبطال أصل القضيّة!

وقد عرفنا وجه الخلل في مواقف ابن خلدون من أحاديث المهديّ سابقاً.

ولا بُدّ من الإشارة إلى‌ََ أهمّ نقطة في هذا المجال وهي: أنّ تبجّح أحدٍ بفعل ابن خلدون لا منشأ صحيح له، سوى الهوى‌ََ.

فإنّ ابن خلدون ليس من أهل هذا الميدان، والحقّ الرجوع في كلّ فنٍّ إلى‌ََ أربابه - كما يقول السيّد الكتّاني - [١] .


[١] نظم المتناثر، للكتّاني، ص‌١٤٦، آخر الحديث ٢٨٩