المهدي في احاديث المسلمين حقيقة ثابتة - السيد محمد رضا الجلالي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثامن مسائل هامّة
طموح وآمال وأشواق، وقد طووا الأميال البعيدة، بكلّ الجهود المبذولة، لينالوا هذا الشرف العظيم، وليكملوا العدّة، بعد التوفيق للحجّ الكريم، بزيارة المرقد الشريف!
لكن البدويّ الأرعن كان يمنعهم، وينادي: «كفر، شرك» ويكرّرها، بلسانه البذيّ، ووجهه المشنوء، المحروق كأنّه حطب جهنّم!
وفي هذه الأجواء المليئة، بهيبة المقام، وحرارة الأشواق وانحباس الأنفاس في صدور الناس، والبدويّ يرطن بسبابه للمسلمين، مخالفاً بذلك قول الرسول ٦ : «سباب المسلم فسوق» .
فإذا برجل طويل القامة، بهيّ الطلعة، جميل الهندام، وهو واقف في وسط الحجّاج والزائرين، زمجر بأعلىََ صوته بعبارة فصيحة وعربيّة طليقة - فيها لهجة تركيّة جميلة - فنادىََ: «الأعمال بالنيّات وإنّما لكلّ امرئٍ ما نوىََ» .
وكانَ هذا الكلام كأنّه صاعقة صبّت علىََ ذلك البدويّ، فألقم حجراً، وانكفأ وتحجّم صِغَراً، وذلَّ وانزوىََ صَعَراً.
فيا سبحان اللََّه! وبارك اللََّه في المسلمين حبّ العلم، وحبّ الرسول ٦ وسنّته.