المهدي في احاديث المسلمين حقيقة ثابتة - السيد محمد رضا الجلالي - الصفحة ٨٤ - الفصل الخامس مسألة المهديّ بين السلبيّات والإيجابيّات
هذه خمس عللٍ ذكرها المؤلّف «للغَيْبة» وهي أسرار «الانتظار» يمكننا أن نقف لشرحها علىََ صفحات كثيرة، لكنّنا نشير في هذا المجال إلىََ مختصر من القول:
الأمر الأوّل: أشار به إلىََ «الأمل» الذي تبعثه الغَيْبة في نفوس المستضعفين، وأنّ «الانتظار» لا يزرع في قلوبهم:
القسوةَ، والخمودَ، واليأسَ، بل: يخلق في نفوسهم: النشاطَ، والوثبةَ، والبأسَ.
لأنّهم بالإيمان بالغَيْبة لا يجهلون المصير، كما يتخيّلُ المبطلون، بل هم علىََ موعدٍ إلََهيّ، واثقون من التحرّر بقيادة حكيمةٍ مدعومةٍ بالنصر الإلهي.
والأمر الثاني: يُشير به إلىََ حساب الطواغيت المسيطرين علىََ رقاب الناس، فإنّ الغيبة تبعثُ في أعماقهم رُعْباً لا يهدأ، لأنّهم لا يعلمون متىََ يأتي وعْدُ اللََّه بعذابهم؟ «فإنّه آتيهم من حيث لا يشعرون» .
إنّ جهلهم بالمصير، يُرْبكهم، ويجعلهم في ريبٍ ممّا يقومون به من الظلم والفحش، لأنّهم: « يحسبون كلّ صيحة عليهم » .