المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٤٣ - وقفة مع المنكرين
لأنكروها. فكيف تجعلون إنكار عامة الناس دليلا على انعدام قضية يؤمن أصحابها سلفا بأنها ليست قابلة للمشاهدة الحسيّة، إلاّ من قبل أفراد منتخبين؟
إن على من يريد مناقشة المسألة المهدوية أن يبدأ معها من بدايتها العقائدية، و لا يبدأ معها من ذيولها التاريخية، لأن القضية السرية المكتومة بنحو مقصود، عن أعين أقرب المقرّبين لا يمتنع عليها ظهور اختلافات فيها، من قبيل اختلاف زمن ولادة الإمام، و اختلاف اسم ام الإمام، و لا يضرها شهادة كشهادة جعفر الكذاب، لأن الجواب الطبيعي في مثل هذه الحالة أن يقال: إن الاختلاف في سنة الولادة، و اسم ام الإمام، كان ظاهرة طبيعية ناشئة من إصرار الإمام الحسن العسكري على اخفاء تفاصيل القضية إخفاء تاما عن أعين أقرب المقربين، تحرزا من وصول النبأ الى السلطة العباسية، كما أن شهادة جعفر الكذاب بأن أخاه مات و لم يعقّب كانت من هذا القبيل، حيث أراد الإمام الحسن العسكري ٧ أن يخفي مولوده على أخيه و يظهر الأمر أمامه كما لو لم يكن للإمام ٧ تجاه أخيه منطقيا حتى لو لم يكن أخوه كذّابا مشهودا عليه بالفسق، كيف و جعفر الكذّاب مشهود عليه بذلك [١] .
[١] انظر اصول الكافي: ١/٤٢١، كتاب الحجّة، باب مولد أبي محمد الحسن بن-علي ٧،