المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٣٠ - الخصوصية الاولى
و حينئذ، فمن غير المناسب أن يقال: لماذا لم تكن ولادة الإمام، و وجوده بعد أبيه أمرا مشهودا، ملموسا لكل من أراد حتى نصدق به؟فإنه لو كان كذلك لما تيسرت له الغيبة و الاختفاء عن الأنظار، و لما كان هو الإمام الثاني عشر، و لكان الأئمة أكثر من هذا العدد، و هذا ما يخالف الأدلّة النبوية المذكورة آنفا، فالولادة السرّية من المستلزمات و المقتضيات الطبيعية لتلك الأدلة.
و هذا ما يوضح أن الاثبات الخارجي لقضية، من نوع قضية ولادة الإمام المهدي و وجوده و حياته، لا يمكن الاكتفاء فيه بالبحث التاريخي، ما دمنا نؤمن منذ البداية أنها مقرونة بدرجة شديدة من السرّية و الكتمان، بل هو إثبات عقائدي تاريخي تقوم فيه العقيدة بلعب دور أساسي، فيما يلعب البحث التاريخي فيها دورا تكميليا، لأننا نذعن منذ البدء بوجود المنكرين لها و المشككين فيها، ما دامت القضية سرية مكتومة، و المطّلعون عليها عدد محدود من الناس، بنحو يسمح للآخرين حتّى و إن كانوا من الحلقات القريبة من الإمام، و من خلصاء الشيعة بالانكار و التشكيك ماداموا محجوبين عن الحقيقة السرية المكتومة، بحيث لو سألهم سائل عن ولادة الإمام المهدي و وجوده و حياته، لأنكروا ذلك، و لنقلوا عن سائر الناس أنهم أيضا لم يروه و لم يسمعوا بخبر ولادته و وجوده. فنحن لا نتحدث عن قضية مادية