المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٢٠ - اضطراب مدرسة الخلفاء في تفسير الحديث
الأول، و اضطرت الى تأويل كل ما يعارضه، و الأخذ بهذه التأويلات مهما كانت تعسفية و بعيدة عن القواعد العقلية و العرفية، باعتبارها أمرا لا بديل عندها عنه.
و كان عليها أن تنظر الى الحديث نظرة علمية متحررة من أي فكرة مسبقة لتتأكد بنفسها من سقم التفسير المستقبلي للحديث، فإن كان النبي ينظر الى ما سيجري عليه الواقع فما الداعي الى التحديد باثني عشر خليفة مع امتداد المستقبل أكثر من هذا؟و إن كان النبي ينظر الى الخلافة الصحيحة المطابقة للموازين الشرعية فإن مدرسة الخلفاء لم تقطع و لم تجمع على شرعية غير الخلفاء الأربعة، و من هنا اضطربت آراؤها في تحديد اشخاص الخلفاء الاثني عشر.
فالخلفاء الاثنا عشر عند ابن كثير: الخلفاء الأربعة، و عمر بن عبد العزيز، و بعض بني العباس، و استظهر أنّ المهديّ منهم [١] .
و عند القاضي الدمشقي: الخلفاء الأربعة، و معاوية، و يزيد بن معاوية، و عبد الملك بن مروان و أولاده الأربعة (الوليد، و سليمان، و يزيد، و هشام) ، و أخيرا عمر بن عبد العزيز [٢] .
و عند ولي اللّه المحدّث في قرة العينين-كما جاء في عون
[١] تفسير القرآن الكريم، ابن كثير: ٢/٣٤-في تفسير الآية ١٢ من سورة المائدة.
[٢] شرح العقيدة الطحاوية، القاضي الدمشقي: ٢/٧٣٦.