شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ٥٥ - تمهيد مقدمة لشرح كلام العلّامة المجلسي قدس سره في «البحار»
مقتضى التعليل الآتي من الشيخ [١] ، فالنزاع إنما يتأتى لو قيل بكون العامل في المعطوف عليه أو قيل يكون العامل في المعطوف هو الواو.
ومقتضى بعض كلمات ابن هشام في «المغني» [٢] في فاتحة واو المفرد أعني كون الأمر في الباب ، أعني عطف المفرد على الخلو عن الإضمار.
لكن الشهيد في «التمهيد» نقل قاعدة وهي إذا قلت : «قام زيد وعمرو» ، فالصحيح أن العامل في الثاني هو العامل في الأوّل بواسطة الواو ، وثاني الأقوال أن العامل فعل آخر مقدر بعد الواو ، والثالث أن الواو نفسها ، إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة ما إذا حلف أن لا يأكل هذا الرغيف وهذا الرغيف ، وعلى الأوّل لا يحنث إلّا بأكلهما جميعاً ، كما لو عبر بالرغيفين ، فعلى القول بأنه مقدر يكون كل منهما محلوفاَ عليه بانفراده فيجب بأكل كل منهما [٣].
وبالجملة فمقتضى ما صنعه المحقّق في «الشرائع» [٤] ، حيث جرى على أنه لو قال : «لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك» لا يحنث إلّا بأكلهما ، تعليلاً بأن الواو
[١] وقد روي في التهذيب في زيادات الحجّ ، وفي الاستبصار في كتاب الحجّ ـ باب إتمام الصلاة في الحرمين ، في ذيل ما رواه بالإسناد عن عليّ بن مهزيار ، عن أبي جعفر ٧ ، أنّه قال : «فإذا انصرف من عرفات إلى منى، وزرت البيت فرجعت إلى منى ، فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة أيّام ، وقال بإصبعه ثلاثاً» ، والأمر فيه من باب عطف الجملة على الجملة ، وصريح النصّ كون الأمر من باب الاستقلال. منه رحمه الله.
[٢] مغني اللبيب: ١: ٤٦٣.
[٣] تمهيد القواعد: ٥٠٨ ، القاعدة ١٨٦.
[٤] شرائع الإسلام: ٣: ٧١٦ ، حيث قال في المسألة الحادية عشر: «لو قال : لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث بأحدهما ، وكذا لو قال: لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك لم يحنث إلّا بأكلهما؛ لأنّ الواو العاطفة للجمع ، فهي كألف التثنية. وقال الشيخ: لو قال: لا كلّمت زيداً وعمراً ، فكلّم أحدهما ، حنث؛ لأنّ الواو ينوب مناب الفعل ، والأوّل أصحّ».