شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ٢٢٣ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
[وكذا] وَتَرَهُ حَقَّهُ أي نَقَصه ، وقوله تعالى : (وَلَن يتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (١) ، أي لم ينتقصكم» [٢].
وفي «المجمع» : «الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، ومنه الحديث : «أنا الموتور» ، أي صاحب الوتر الطالب بالثار [٣]. [٤]
والذي يقوى في النظر : أنّ الوتر لا معنى له غير الفرد ، وفي آخر صلوات أيام شهر رمضان : «اللّهُمَّ اطْلُبْ بِذَحْلِهِمْ وَوِتْرِهِمْ وَدمِائِهِمْ» [٥] ، والظاهر بل بلا إشكال أنّ الوتر فيه بمعنى الدم لإضافة الطلب إليه ، مضافاً إلى عطف الدماء عليه ، والظاهر أنّ الموتور من باب التأكيد ، نحو برد بارد وحجر محجور.
لكن يحتمل أن يكون المقصود به المقتول الغير المدرك بدمه ، إلاّ أنه من باب المجاز ، بناء على كونه حقيقة فيمن قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، إذ الموتور هو المقتول على الأوّل وصاحب المقتول على الثاني.
وبعد هذا أقول : إنّ في بعض الزيارات : «السَّلَامُ عَلَيْكَ يا وِتْرَ اللهِ وَابْنَ وِتْرِهِ» [٦] ، ولا مجال فيهما لكون المراد بالوتر الفرد ، والظاهر اتحاد المراد فيهما والمراد هنا.
[١] محمّد ٦ ٤٧: ٣٥.
[٢] صحاح الجوهري : ١:٨٤٣ ، مادّة «وتر».
[٣] وقد روي في معاني الأخبار في باب معنى الموتور أهله وماله ، بسنده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ٧ ، قال : «ما خدعوك عن شيء فلا يخدعوك في العصر، صلّها والشمس بيضاء نقيّة، فإنّ رسول الله ٦ قال: الموتور أهله وماله من ضيّع صلاة العصر. قلت : وما الموتور أهله وماله؟ قال : لا يكون له أهل ولا مال في الجنّة». منه رحمه الله.
[٤] مجمع البحرين : ٤: ٤٦٣ ، مادّة «وتر».
[٥] مصباح المتّهجد : ٦٢٢.
[٦] كامل الزيارة : ٤٠٦ ، الباب ٧٩ زيارات الحسين ٧ ، الحديث ٢٣.