شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ١٣٤ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
وثلاثين مع مِفْصَلٍ بين ثلاث وثلاثين واثنتين وثلاثين يشبّه بالعدس ويسمّى بالفارسية بـ (عدسي) ، لا يوافق شيئاً من الأقوال والأخبار ، إذ مقتضاه كون التسبيح بين ثلاث وثلاثين تكبيرة واثنتين وثلاثين تحميدة وثلاث وثلاثين تسبيحة ، وعليه عمل العوام ، بل الأكثر من غيرهم بلا كلام ، والظاهر أنّ المعمول للتسبيح كان على الوجه المذكور من بدو زمانه (١) ، وكان على العلماء [٢] التنبيه على فساده.
وما ربما يتوهم من أن الغرض من المفصل الدلالة على الإنفصال مع إتمام عدد التكبيرة والتحميدة [٣].
ليس بشيء ، كيف ولايعرف أحد من العوام الدلالة على الإتمام ، بل لو كان الغرض هو ما ذكر لما كان غرضاً صحيحاً ، إذ لا يستفاد من المفصل غير الإنفصال ، مع أنه ليس جعل المفصل إتماماً للتكبيرة والتحميدة أولى من جعل كل من المفصلين إتماماً للتسبيحة ، أو جعل أحد المفصلين إتماماً للتكبيرة وجعل الآخر إتماماً للتحميدة ، فكان اللازم جعل المفصل بعد أربع وثلاثين وكذا بعد ثلاث وثلاثين.
وبعد هذا أقول : إن ظاهر كلامه إجمال التسبيح بواسطة اشتراكه لفظاً ، لكن اشتراكه لا ينافي الظهور في المعنى الأوّل بواسطة الشهرة ، بناء على كون الشهرة
[١] يعني به زمان المحقّق الداماد.
[٢] وقد سمعت أنّ في بعض ما عمل كان المفصل بعد أربع وثلاثين وبعد ثلاث وثلاثين. منه رحمه الله.
[٣] يعني بما أنّ المجموعة الاُولى ثلاثة وثلاثين ومع المفصل الأوّل تكون أربع وثلاثين ، والمجموعة الثانية اثنين وثلاثين ومع المفصل الثاني تكون ثلاثة وثلاثين ، والمجموعة الثالثة هي ثلاثة وثلاثين ، فتكون المجموعة الاُولى أربعاً وثلاثين تكبيرة ، والثانية ثلاثة وثلاثين تحميدة ، والثالثة ثلاثة وثلاثين تسبيحة ، وهذا هو المشهور.