شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ١٠ - مقدمة موسوعة شروح زيارة عاشوراء
إلّا أنّه هناك بُعد ومقام خاصّ يربطنا بالحسين ٧ ألا وهو بعد الزيارة ، هذا البعد الذي أكّدت عليه النصوص الكثيرة الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة : ، بل قد لا تجد أحداً من المعصومين تمّ التأكيد على زيارته كما حصل لزيارة الحسين ٧ ، فدونك ما دون في شأن زيارته ٧ في كتب الأدعية والزيارات وفي الكتب المطولات ، فإنّه ممّا لا يحصى كثرة ولا يسع المجال تتبعاً ، ولا نظن أن يخفى هذا البعد على طالب صغير فضلاً عن غيره.
فلا تكاد ترى مناسبة مهمة إلّا وتجد لزيارته ٧ موقعاً أساسياً في أعمال تلك المناسبة ، فها هي مناسبة ليالي القدر وليالي العيدين وقد احتلت زيارته ٧ فيها الموقع المهم ، ومثلها زيارته ٧ في يوم عرفة ، وكذلك زيارته ٧ في النصف من شهر شعبان ، وزيارته ٧ في النصف من شهر رجب ، وكذلك زيارته ٧ في يوم الأربعين ، وغيرها الكثير فضلاً عن الزيارات المطلقة.
والأهم من بين هذه الزيارات زيارته في يوم شهادته ٧ ، يوم قارع الظلم وفدى هذا الدين بأغلى ما يملك وهو نفسه الزكيّة الطاهرة ، حيث جاد بنفسه وأهل بيته وأصحابه قتلاً ونسائه وعائلته سبياً وتشريداً يُطافُ بهنّ من بلد إلى بلد وهن حرائر بيت الوحي وذرية رسول الله ٦ ، كل ذلك كان بعين الله ومشيئته سبحانه تقدّست آلاؤه ، وقد أفصح ٧ عن ذلك عندما سئل عن السبب في أخذه لعائلته ونسائه فقال : «شاء الله أن يراني قتيلاً ، وأن يرى النساء سباياً» ، هذا اليوم الذي تجسدت فيه روح الفداء لهذا الدين بأسمى معانيها وفي المقابل تجسدت فيه روح الظلم والعدوان بأبشع صورها ، فكان حق الحسين ٧ أن يزار في هذا اليوم بزيارة تتناسب مع هذه المعاني المتجسدة في ذلك اليوم ، وهذا عينه ما حصل من أئمّة الهدى : ، حيث رويت زيارته ٧ في يوم عاشوراء بطرق متعدّدة عن الإمامين الباقر والصادق ٨ ، هذه الزيارة التي جسّدت الولاء الحقيقي للحسين ٧ ، والذي هو بدوره جسّد روح الولاء والتضحية لهذا الدين ، كما أكّدت هذه الزيارة على البراءة