شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ٥١ - تحرير الكلام في المقام
وكل من الصدرين [١] ظاهر المعنى ولا إشكال فيه ، ومقتضى كل منهما تأخر الركعتين عن الزيارة ، وعلى هذا المنوال الحال في قضية صفوان المدلول عليها في رواية «المصباح» بقوله : «فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمّد الحضرمي عن أبي جعفر ٧ في يوم عاشوراء ثمّ صلّى ركعتين وودّع في دبرهما أمير المؤمنين وأومئ إلى الحسين ٧ منصرفاً بوجهه نحوه وودّع في دبرها».
بناءً على أن الظاهر كون الإيماء بعد الركعتين للوداع لا للزيارة ، بل لا إشكال فيه ، فمقتضاها تأخر الركعتين عن الزيارة أيضاً ، وليس فيما رواه في المزار الكبير [٢] مخالفة لذلك ، بل هو خال عن بيان كيفية الزيارة بالكلية ، كما سمعت.
لكن مقتضى كل من الذيلين [٣] تأخر الزيارة عن الصلاة.
إلا أن الذيل في رواية «المصباح» ظاهر أيضاً وخال عن الإشكال ، هذا بناء عن أنه لا إشكال في كون قوله ٧ : «فقل» جواباً للشرط ، لكن لو كان معطوفاً على قوله ٧ : «تومئ» كما جرى عليه بعض الأعلام ، كما يأتي ، فمقتضاه تأخر الركعتين عن الزيارة ، وأما ذيل كامل الزيارة ، فقوله :«وقلت» معطوف على قوله : «وصيلت» ، ولا مجال للعطف على قوله : «تومئ» ؛ إذ لا مجال لدخول أنْ المصدرية على الفعل الماضي ، مع أن قوله : «من بعد الركعتين» ينافي ذلك للزوم كون الركعتين بعد الركعتين.
إلّا أن يقال : إنه مبني على اتحاد الركعتين في الصدر والذيل ، وأما على تقدير التعدد فلا محذور في الباب من هذه الجهة ، إلّأ أنه يلزم مخالفة الذيل للصدر لاقتضاء الصدر كون المدار على اتحاد الزيارة والصلاة ، واقتضاء الذيل بتعدد الزيارة
[١] مراه بالصدرين : صدر ما ذكره عن كامل الزيارة ، وصدر ما ذكره عن المصباح.
[٢] يعني به محمّد بن المشهدي الذي تقدّم ذكر عبارته.
[٣] مراده بالذيلين: ذيل ما ذكره عن كامل الزيارة ، وذيل ما ذكره عن المصباح.