شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ٢٣١ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
والغرض على هذا أنه سبحانه لا يلغب أحد عليه ، وهو نظير قوله سبحانه : (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) (١).
وفي «المصباح» : وفاته فلان بذراع سبقه بها [٢].
قوله : «وَيا جامِعَ كُلِّ شَمْلٍ».
أي جامع كل متفرق قال في «المصباح» : «وجمع الله شملهم أي ماتفرق من أمرهم وفرق شملهم أي ما اجتمع من أمرهم» [٣] ، وفي «البحار» الشمل : الأمر وما اجتمع من الأمر [٤].
وأنت خبير بأن مُقضتى ما ذكر من عبارة «المصباح» اشتراك الشمل بين الضدين ، كما أنّ مقتضاه كون الشمل في المقام بمعني ما تفرق من الأمر وهو مقتضى ما ذكر في الترجمة الفارسية ، حيث ترجم قوله المشار إليه أعني «وَيا جامِعَ كُلِّ شَمْلٍ» بـ «أي فراهم اورنده هر براكنده» ، بل لا مجال لكون الشمل هنا بمعنى الجمع أو ما اجتمع من الأمر ، اللهم إلّا أن يكون الغرض أنّ تأسيس كل جمع وما اجتمع من الأمر منه سبحانه.
قوله : «وَحُزُونَةَ مَنْ أَخافُ حُزُونَتَهُ».
قال في «البحار» : الحزونة : الخشونة [٥].
لكن لم أظفر بذكر هذه اللفظة في اللغة فضلاً عن تفسيرها بالخشونة.
إلّا أنّ الظاهر كونها بمعنى الهم ، كما هو الحال في الحزن ، فالغرض استدعاء
[١] الواقعة ٥٦: ٦٠.
[٢] المصباح المنير : ٤٨٢ ، مادّة «فوت».
[٣] المصباح المنير : ٣٢٣ ، مادّة «شمل».
[٤] و (٥) بحار الأنوار : ٩٨: ٣٠٣.