شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ١٣٩ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
سؤالاً وجواباً اختصاص الزيارة المذكورة بالبعيد على ما يظهر ممّا سمعت ، وهو مقتضى ما في آخر رواية علقمة حيث قال أبو جعفر ٧ : يا علقمة ، إن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة من دارك فافعل.
إلّا أنّه إنّما يتّجه على ما رواه في «المصباح» ، لكن في كامل الزيارة مكان «دارك» «دهرك» ، ولا دلالة فيه على الاختصاص والعموم رأساً ، ومقتضى صريح رواية علقمة سؤالاً وجواباً ، حيث قال : قلت لأبي جعفر ٧ : علّمني دعاء أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ، ودعاء أدعو به إذا أنا لم أزره من قرب ، وأومأت من بعد البلاد ومن داري إليه بالسّلام عليه؟
فقال لي : يا علقمة ، إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسّلام فقل عند الإيماء إليه من بعد التكبير ، هو عموم الزيارة المذكورة للقريب والبعيد.
إلّا أن يقال : إن السؤال فيه وإن كان أعمّ من القريب والبعيد ، لكن الجواب ظاهر في القريب قضية الإيماء.
لكنه مدفوع : بما سمعت من أنّ المقصود بالإيماء بالسّلام هو توجيه السلام ولا دلالة فيه على اختصاص الزيارة بالبعيد ، مضافاً إلى أن الظاهر تطابق الجواب مع السؤال ، ومن البعيد كون الجواب أخصّ من السؤال وهو أعني العموم مقتضى ما رواه صفوان عن أبي عبد الله ٧ في رواية «المصباح» ومحمّد بن المشهدي من قوله ٧ : فإنّي ضامن على الله لكلّ من زار بهذه الزيارة ، ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد ؛ بناء على كون المقصود هو زيارة عاشوراء لا الأعمّ منها ومن زيارة أمير المؤمنين ٧ ، كما هو الحال في قوله ٧ في رواية محمّد بن المشهدي : وزرهما بهذه الزيارة ، وقوله ٧ : فإنّي ضامن على الله لكلّ من زارهما بهذه الزيارة ، وعلى ذلك المنوال قوله ٧ في رواية «المصباح» ومحمّد بن المشهدي : وقد آلى الله عزّ وجلّ على نفسه أنّ من زار الحسين ٧ بهذه الزيارة من قرب أو بعد؟