سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٩٦ - مجالس الواثق بالله
| تذكرون اذ نقاتلكم | اذ لا يضر معدما عدمه |
فقال ابن الاعرابي : زد الفا في أول البيت واجعله أتذكرون. فقال له الحسين بن الضحاك : قد خزم مرة بقوله : اذ لا يضر معدما ، فهل يخزم بالت أخرى في أوله؟ أجاب ابن الاعرابي : ان العرب تخزم أول الشعر اذا احتاجت ان تصله بما قبله ، تخزمه بالحرف أو الحرفين ، وقد خزمه طرفة في اذ أواسطه وفي الألف الاولى ، وانشد قول امرىء القيس :
| فلعمرك ما سعد بخلة آثم | ولا تأتأ يوم الحفاظ ولا حصر |
فخزم بالفاء ، وانشد قول قد بن مالك الوالبي :
| تعالوا نجمع الأموال حتى | نجحدل من قبيلتنا المئينا | |
| والا فتعالوا نجتلد بمهندات | نشق بها الحواجب والشؤونا |
فخزم بقوله والا ، ولم يقل تعالوا نجتلد ، وخزم بالفاء في تعالوا ، فخزم مرتين ، فاعجب الواثق بالله بذلك. وشهد الحاضرون ان ابن الاعرابي أعلم الجميع. فأمر له الخليفة بعشرة آلاف درهم [١].
ويقال ان الواثق بالله رأى في منامه كأنه يسأل الله الجنة ، وان قائلا يقول له : لا يهلك على الله الا من قلبه مرت. فسأل في اليوم الثاني جلساءه عن المرت ، فلم يعرفوا معناه. فوجه الى أبي محلم فحضر وسأله عن الرؤيا والمرت. فقال أبو محلم : المرت القفر الذي لا ينبت شيئا ، والمعنى على هذا لا يهلك على الله الا من قلبه
[١٤] اشعار الخليج / ١٢٩ ـ ١٣٠.