سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٤٥ - مجالس الواثق بالله
| أخلاي بي شجو وليس بكم شجو | وكل امرىء مما بصاحبه خلو | |
| اذاب الهوى لحمي وجسمي ومفصلي | فلم يبق الا الروح والجسد النضو |
فما سمعت قبله ولا بعده غناء احسن منه.
وغنى عمرو بن بانة الخليفة الواثق بالله يوما :
| قلت حلا فاقبلي معذرتي | ما كذا يجزي محب من أحب |
فامره ان يتقدم الى الستارة وان يلقي هذا الصوت على جاريته فريدة. فلما ألقاه عليها تساءلت : هل حل أو خل؟ فعلم عمرو انها تسأله عن صاحبتها «خل» في خفاء من الواثق بالله [١]. وكانت خل جارية ربيت مع فريدة عند عمرو بن بانة.
وغضب الواثق يوما على فريدة لكلام اخفته عنه ، فجلس في يومه للصبوح. فغناه عبد الله بن العباس الربيعي :
| لا تأمني الصرم مني ان ترى كلفي | وان مضى لصفاء الود اعصار | |
| ما سمي القلب الا من تقلبه | والرأى يعرف والاهواء اطوار | |
| كم من ذوي مقة قبلي وقبلكم | خانوا فاضحوا الى الهجران قد صاروا |
فاستعاده الواثق بالله مرارا ، وشرب عليه ، واعجب به ، وامر لعبد الله بألف دينار وخلع عليه [٢].
[١١٧] الاغاني ٤ / ١١٥.
[١١٨] نفس المصدر ١٩ / ٢٥١.