سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١١٥ - نهاية المحنة
وقد مات في جمادي الاولى من سنة ٢٢٨ ه [١]. فجر في قيوده والقي في حفرة دون ان يكفن او يصلي عليه أحد [٢]. لأن دعوة المعتزلة كانت في عنفوان قوتها.
محمد بن اسماعيل البخاري :
يظهر ان الخلاف في القول في القرآن اتخذ وسيلة للطعن على بعض الفقهاء ورجال الحديث. فقد كان أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري يقول : ان أفعال العباد مخلوقة ، لأن النبي ٦ قال «ان الله يصنع كل صانع وصنعته» وعلى هذا فان حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم مخلوقة. أما القرآن المتلو المبين ، المثبت في المصاحف ، المسطور في الكتب ، المدعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق. قال الله تعالى (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)[٣]. فاتخذ منافسو البخاري قوله هذا حجة لا تهامه في عقيدته. فقد قال محمد بن يحيى المحدث : من زعم ان القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الايمان ... ومن قال لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم ان لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم ان لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لا يجالس ولا يكلم. ومن ذهب بعد مجلسنا هذا الى محمد بن اسماعيل البخاري فاتهموه ، فانه لا يحضر مجلسه الا من كان على مذهبه [٤].
وقد رد البخاري على ذلك بقوله «من زعم اني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كاذب فاني لم أقله ... الا اني قلت ان افعال العباد مخلوقة [٥].
[٥٩] نفس المصدر ، والنجوم الزاهرة ، ٢ / ٢٥٤. ويقال انه توفى سنة ٢٢٩ ـ تاريخ بغداد ٣ / ٣١٤ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٥٧.
[٦٠] تاريخ بغداد ٣ / ٣١٤.
[٦١] سورة العنكبوت ، الاية : ٤٩.
[٦٢] تاريخ بغداد ٢ / ٣١ ـ ٣٢.
[٦٣] نفس المصدر / ٣٣.