سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٢ - الفتن الكبرى
وأجاب عن أسلوب مكاتبة أهل بلده معه بأن تلك هي عادتهم في مكاتبة أبيه وجده ، وقد كره ان يضع نفسه دونهما فتفسد عليه طاعتهم.
وعن عدم اختتانه قال انه خاف ان يقطع ذلك العضو من جسمه فيموت. ولما قيل له انه يقاتل بالسيف والرمح ، ويخوض الحرب ، ويجزع من قطع قلفة. أجاب ان تلك ضرورة تصيبه ، والاختتان شيء يستجلبه لنفسه.
أما التهمة الاخيرة التي كانت وحدها ذات الطبيعية السياسية والتي كانت سبب غضب الخليفة عليه وحبسه فلم تثبت عليه بشكل قاطع. اذ ان شهادة مازيار ، كما سبق أن أشرنا ، ترددت بين الاعتراف والانكار. وكان الافشين قد انكر التهمة منذ البداية. وعند ما قيل له ان أخاه كاتب اخا مازيار بذلك ، انكر ان تكون المكاتبة قد جرت بعلمه ، وانه غير مسؤول عما كتبه أخوه. ثم استفسر عما اذا كان هناك ما يمنع من أن يحاول استمالة مازيار ليثق به ثم يسلمه الى الخليفة ، فيكون بذلك قد نصر الخليفة ونال الحظوة لديه. وهو استفسار أقرب الى أن يدينه من أن يبرىء ساحته من هذه التهمة ، لأنه ينطوي على اعترافه الضمني بمكاتبته مازيار.
قال أحمد بن ابي دواد في نهاية المناظرة انه قد وضح أمر الافشين ، أي انه ثبتت عليه المخالفات التي اتهم بها. وأمر بغا الكبير ان يعيده الى السجن ، رغم اعتراض الافشين على ذلك. وكان الحبس الذي سجن فيه في الجوسق شبيها بالمنارة ، وقد جعل في وسطها دكة لجلوسه [١].
لقد حاول الافشين ان يقنع الخليفة ببراءته مما نسب اليه من التهم. فطلب اليه ان يبعث له بمن يثق به لكي يؤدي اليه ما
[١١٨] الطبري ٩ / ١٠٧ ، وتجارب الامم ٦ / ٥١٩.