سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤١٤ - مجالس خلفاء سامرا الآخرين
| حكمتموه فقضى بينكم | أبلج مثل القمر الزاهر | |
| لا يقبل الرشوة في حكمه | ولا يبالي غبن الخاسر |
فقال له المهتدي بالله : أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك ، وأما أنا فما جلست هذا المجلس حتى قرأت في المصحف «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال جبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين» [١] الا انه لم تطل مدته اذ اشتد الصراع بينه وبين القواد الأتراك ، فانتهى به الامر الى القتل. وكان البحتري قد امتدحه في خلافته بعدة قصائد ، منها تلك التي يشيد فيها بدرعه وتقواه ، وقوة عزيمته في مجابهة المشاكل التي كانت تواجهه ، وسعيه ليسود العدل والأمن في الدولة العربية. منها قوله[٢] :
| بارك الله للخليفة في الملك | الذي حازه له المقدار | |
| رتبة من خلافة الله قد طا | لت بها رقبة له وانتظار | |
| طلبته فقرا اليه ، وما كان | ن به ساعة اليها افتقار | |
| أخذ الأولياء اذ بايعوه | بيدي مخبت عليه الوقار | |
| وتجلى للناظرين أبي | فيه عن جانب القبيح ازورار |
[٤٦] تاريخ بغداد ٣ / ٣٤٩ ، والاية في سورة الانبياء : ٤٧.
[٤٧] ديوان البحتري ٢ / ٨٥٢ ـ ٨٥٦.