سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٩ - الفتن الكبرى
انهار البصرة منهم عشرات الالوف يعذبون بهذه الخدمة» [١]. يضاف الى ذلك ان البصرة كانت مركزا لطبقة كبيرة من الاغنياء الذين كونوا ثرواتهم من استثمار العبيد في الزراعة ، وان هذه الطبقة وقفت ضد حركة الزنج منذ البداية [٢].
وقد اتخذ صاحب الزنج منطقة القنوات والمستنقعات جنوبي البصرة للاسباب التي ذكرناها قاعدة له ، واستطاع ان يصمد امام الجيوش التي سيرت اليه.
استتفحال الحركة :
صرف صاحب الزنج جهوده أول أمره لاحتواء البصرة فحاصرها حتى أضر بأهلها ، فاستولى في سنة ٢٥٦ ه على الأبلّة وقتل بها نحو ثلاثين ألف [٣]. ثم هاجم في منتصف شوال من السنة التالية مدينة البصرة. وكان القائد المكلف بحمايتها قد تهاون في اتخاذ العدة لصد هجوم الزنج [٤]. فدخلوها واحرقوا المسجد الجامع وقسما من المدينة ، ونهبوا ممتلكاتها ، وقتلوا عددا هائلا من أهلها ، وهرب الباقون بأسوأ حال. ويقول المسعودي انهم قتلوا ثلثمائة ألف نفس من أهل المدينة [٥]. فكانت هذه اول مذبحة يقوم بها الزنج.
ومما ساعد الزنج على التوسع شرقا وشمالا انشغال الجيش بمحاربة يعقوب بن الليث الذي بات يهدد العاصمة سامرا ، فدخلوا
[١٣٢] نفس المصدر / ٢٨.
[١٣٣] نفس المصدر / ١١٢.
[١٣٤] العبر ٢ / ١٣.
[١٣٥] الطبري ٩ / ٤٨٤.
[١٣٦] مروج الذهب ٤ / ٢٠٧.