سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٧٥ - مجالس المتوكل على الله
احضاره الى سامرا. فلما دخل عليه رحب به واجلسه أمام سريره على مخدة اكراما له وتقديرا لمنزلته. فغناه اسحاق بشعره [١] :
| ما علة الشيخ عيناه باربعة | تغر ورقان بدمع ثم ينسكب |
فطرب المتوكل على الله وأمر له بمائة ألف درهم.
وخرج المتوكل على الله يوما الى رقة بوصرا من قرى بغداد ، وكان يستطيبها لكثرة طيورها المغردة ، وكان معه اسحاق الموصلي فغناه :
| أأن هتفت ورقاء في رونق الضحى | على فنن غض الشباب من الرند | |
| بكيت كما يبكي الحزين صبابة | وشوقا وتابعت الحنين الى نجد |
فسر الخليفة وقال له : يا اسحاق هذه اخت فعلتك مع الواثق بالله لما غنيته :
| طربت الى الاحيبية الصغار | وذكرني الهوى قرب المزار |
فكم اعطاك لما اذن لك بالانصراف الى أهلك؟ قال : مائة ألف درهم. فأمر له بمثلها واذن له بالانصراف. وكان هذا آخر عهده به ، اذ توفى اسحاق بعد ذلك بشهرين. ولما بلغ المتوكل على الله خبر نعيه حزن عليه وقال : ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته.
[٦٧] الاغاني ٥ / ٤١٤ ، ونهاية الارب ٥ / ٨ ـ ٩ وفيه ان الخليفة أمر له بمائة ألف دينار.