سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٧٤ - مجالس المتوكل على الله
علي بن الجهم انصرفت ليلة من عند المتوكل على الله ، فلما دخلت منزلي جاءني رسوله يطلبني فراعني ذلك. فرجعت اليه وجلا ، فادخلت عليه وهو في فراشه. فلما رآني ضحك ، فايقنت بالسلامة. فقال : يا علي أنا مذ فارقتك ساهر وقد خطر على قلبي هذا الشعر الذي كان يغني فيه أخي قول الشاعر : قلبي الى ما ضرني داعي .. فحرصت أن أعمل مثل هذا فلا يجيئني ، أو أن أعمل مثل اللحن فما أمكنني ، فوجدت في نفسي نقصا. فقلت : يا سيدي كان أخوك خليفة يغني وانت خليفة لا تغني. فقال : قد والله أهديت الى عيني نوما ، اعطوه ألف دينار. فاخذتها وانصرفت [١].
ودخل المتوكل مرة الى احدى جواريه وهي تغني :
| أمن قطر الندى نظمت | ثغرك أم من البرد | |
| وريقك من سلاف الكر | م أم من صفوة الشهد | |
| أيا من قد جرى مني | كمجرى الروح في الجسد | |
| ضميرك شاهدي فيما | أقاسيه من الكمد |
فقال لها : ويحك لمن هذا الصوت؟ قالت : أخذته من مخارق. قال : فالقيه على الجواري جميعا ، ففعلت. فلما اخذته عنها أمر باخراجهن اليه ودعا بالنبيذ وأمر بألا يغنينه غيره ثلاثة أيام متوالية [٢] :
وكان اسحاق الموصلي كبير مغني عصره قد كف بصره في أواخر أيام الواثق بالله ، واعتزل في منزله ببغداد ، فطلب المتوكل على الله
[٦٥] الاغاني ٨ / ٣٦٣.
[٦٦] الاغاني ٨ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠.