سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٩٥ - المعتصم بالله والمحنة
وخلع عليه واطلقه الى منزله [١]. ويؤيد هذا ان الجاحظ قال في رسالة له بعنوان «فضيلة المعتزلة» طبعت على هامش كتاب الكامل للمبرد في سنة ١٣٢٤ ه ، ان أحمد بن حنبل لم يضرب سوى ثلاثين سوطا مقطوعة الثمار ، مشعبة الأطراف ، حتى أفصح بالاقرار مرارا [٢]. ولكن ابن دحية يقول : ان هذا القول لا يصح ، وهي حكاية مفتعلة من بعض سفلة المعتزلة ، ثم يصف طريقة ضرب ابن حنبل ، وكيف ان المعتصم بالله كان يهيب بالجلادين ان يوجعه ضربا ، ويطلب منه بين آن وآخر ان يجيب الى ما يدعوه اليه فلا يرضى ، وان ضربه استمر حتى فقد وعيه [٣].
ان دعوى اقرار الامام احمد بن حنبل التي قال بها اليعقوبي والجاحظ تناقض ما اجمعت عليه المصادر الاخرى من انه رفض القول بخلق القرآن رغم سجنه وضربه ، وقد عرف الامام أحمد بصلابة رأيه وانه فضل الموت لما حمل مقيدا الى الخليفة المأمون بطرسوس ، على القول بذلك. كما انه كان يدرك اهمية موقفه من دعوة المعتزلة ، وتأثيره على أهل السنة. وقد لام الفقهاء السبعة الذين أجابوا بالموافقة ، فقال : لو انهم صبروا وقاموا لله لكان انقطع الامر وحذرهم الرجل ـ يعنى المأمون ـ ولكن لما أجابوا ، وهم عين البلد ، اجترأ على غيرهم [٤]. ويرجح ان ما اورده اليعقوبي والجاحظ موضوع من قبل المعتزلة أو غيرهم من مناوئي أحمد بن حنبل ، للحط من منزلته من جهة ، وانتصارا لموقف السلطة وتأييدا لدعوتها الى القول بخلق القرآن.
[٤] تفصيل ذلك في تأريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧٢.
[٥] أحمد بن حنبل والمحنة / ١٤.
[٦] النبراس / ٦٨ ـ ٦٩.
[٧] أحمد بن حنبل والمحنة / ١٠٩.