سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٧٧ - مجالس المعتصم بالله
برفق ولا تخرج من شيء الا الى أحسن منه ، وفي صوتها قطع شذر أحسن من نظم الدر على النحور ، فقال : يا اسحاق لصفتك لها أحسن منها ومن غنائها [١].
وقال اسحاق : دخلت يوما على المعتصم على الله بسر من رأى وابنه هارون بين يديه ، وعنده علوية ومخارق. فغناه مخارق صوتا فلم ينشط له ، ثم غناه علوية فاطربه. فلما رأيت طربه لغناء علوية دون غناء مخارق اندفعت فغنيت لحني :
| تجنبت ليلى أن يلج بك الهوى | وهيهات كان الحب قبل التجنب |
فأمر لي بألف دينار ، ولعلوية بخمسمائة دينار ، ولم يأمر لمخارق بشيء [٢].
وقال محمد بن يزيد المبرد : دخل اسحاق الموصلي على المعتصم بالله يوما فرآه تعس النفس ، فقال له : أما ترى يا أمير المؤمنين طيب هذا اليوم وحسنه؟ فقال الخليفة : ما يدعوني حسنة الى شيء مما تريد ولا انشط له. فقال : يا أمير المؤمنين ، انه يوم أكل وشرب ، فاشرب حتى انشطك. قال : أو تفعل؟ قال : نعم. قال : يا غلمان قدموا الطعام والشراب ، ومدوا الستارة ، واحضروا الندماء والمغنين. فآتي بالطعام والشراب ، وحضر الندماء والمغنون ، فغنى اسحاق :
| سقيت الغيث يا قصر السلام | فنعم محلة الملك الهمام | |
| لقد نشر الاله عليك نورا | وخصك بالسلامة والسلام |
[٣٠] الطبري ٩ / ١٢٢.
[٣١] الاغاني ٥ / ٣٩٩.