سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٥٦ - مجالس المتوكل على الله
حتى يقع في البركة ثم يطرح الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك وفي ذلك يقول أبو العبر في بعض حماقاته [١] :
| ويأمر بي الملك | فيطرحني في البرك | |
| ويصطادني بالشبك | كأني من السمك |
وقد نحا نحو أبي العبر نديم آخر للمتوكل على الله هو أبو العجل الذي كان من آدب الناس واحكمهم واكملهم عقلا ، عالما بالنحو والشعر ، عارفا بايام الناس واخبارهم ، وكان مع هذا مقترا عليه. فلما رأى ذلك تحامق وتجاهل ، وهو الذي يقول [٢] :
| أيا عاذلي في الحمق دعني من العذل | فاني رخي البال من كثرة الشغل | |
| فاصبحت في الحمقى أميرا مؤمرا | وما أحد في الناس يمكنه عزلي | |
| وصير لي حمقى بفالا وغلمة | وكنت زمان العقل ممتطيا رجلي |
ولما صار المتوكل على الله الى دمشق تلقاه أبو العجل راكبا على قصبة وفي احدى رجليه خف وفي الاخرى نعل ، وعليه دراعة وعلى رأسه قلنسوة. فنظر اليه المتوكل على الله فتبسم وقال : ويحك جننت بعدنا. فانشأ يقول [٣] :
| شه شه على العقلل | ما هو من شكللي |
[٢٩] نفس المصدر ٢٣ / ٢٠١.
[٣٠] طبقات الشعراء / ٣٤١.
[٣١] نفس المصدر / ٤٥٣.