سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٥٣ - مجالس المتوكل على الله
عملتها في وقتي ، وما غيرت فيها الا لفظة واحدة ، فانني قد قلت : لا ارتني الايام فقدك ما عشت ، فجعلتها يا فتح.
وبلغ من وفاء الفتح بن خاقان للمتوكل على الله انه رمى بنفسه عليه لما أغتالوه ليحميه من ضربات السيوف فقتل معه [١].
وكان من خاصة المتوكل على الله علي بن يحى بن أبي منصور المنجم ، وكان أديبا راوية للاشعار والاخبار ، وشاعرا محسنا ، اخذ الأدب وصنعة الغناء عن اسحاق الموصلي [٢]. وكان قد اتصل بالفتح بن خاقان وعاونه في تأسيس خزانة كتبه. كما كانت لعلي نفسه خزانة كتب عامة ذكرنا عنها في موضوع دور الكتب. وله عدد من التصانيف ، منها كتاب الشعراء القدماء والاسلاميين ، وكتاب اخبار اسحاق بن ابراهيم ، وكتاب فن الطبيخ [٣]. وقد قرب المتوكل على الله عليا اليه ، وكان قد قدمه اليه الفتح بن خاقان ، فاغدق عليه الهبات واجزل له الارزاق ، حتى قال علي : احصيت ما وصل الي من أمير المؤمنين المتوكل على الله من رزق وصلة ، فكان مبلغه ثلاثمائة ألف دينار [٤].
وممن نادم المتوكل على الله أبو عبد الله أحمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن حمدون ، وكان اديبا شاعرا ومن شيوخ اللغة وقد درس عليه العالم اللغوي ثعلب. غضب عليه المتوكل على الله مرة فنفاه الى تكريت ، ثم بعث من قطع اذنه [٥] ، ولكنه ما لبث ان اعاده الى مجلسه. ولما رضي عنه وهبه جارية يقال لها صاحب ، وكانت حسنة كاملة الأدب ، الا ان احد الخدم صدع ثنيتها فاسودت فشانها
[١٥] الطبري ٩ / ٢٢٧ ، ومروج الذهب ٤ / ١٢١.
[١٦] الفهرست / ٢١١ ، وتاريخ بغداد ٢ / ١٢١ ـ ١٢٢.
[١٧] الفهرست / ٢١١.
[١٨] معجم الادباء ٥ / ٤٦٥.
[١٩] الديارات ٦ ـ ٧.