سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٣٦ - الحروب بين العرب والروم
قارن بحرا في عشرين مركبا وافتتح حصن انطاكية على الساحل الجنوبي لبلاد الروم ، كما غزا علي بن يحيى فعاد بخمسة آلاف أسير ومن الدواب بعشرة آلاف رأس ، وغزا بلكاجور فغنم وسبا أيضا [١]. فكان موسم الغزو العربي في هذه السنة مفعما بالمغانم والانتصارات الموضعية.
ولما تولى المنتصر بالله الخلافة اخرج القائد وصيفا على رأس جيش قوامه أثنى عشر ألف رجل عدا المتطوعين ، لرد هجوم رومي مزعوم ، فنزل ملطية وغزا الصائفة فدخل بلاد الروم وافتتح حصن فردرية [٢].
وغزا الصائفة في سنة ٢٤٩ ه القائد جعفر بن دنيار فافتتح حصنا ، واستأذنه عمر الأقطع أمير ملطية في المصير الى ناحية الروم فاذن له ، فسار عمر ومعه جيش كثير العدد فتوغل في بلاد الروم ، فتصدى له ملك الروم في جيش يزيد على خمسين ألف مقاتل فاحاطوا بالحملة العربية ، فقتل الأقطع مع ألف رجل من جيشه. وتقدم جيش الروم نحو الثغور الجزرية وتغلب عليها. فبلغ ذلك الأمير علي بن يحيى الذي قد نقل الى الولاية على أرمينية واذربيجان ، فبادر الى مساعدة جيش ابن الأقطع واشتبك بجيش الروم ، فقتل مع أربعمائة من أصحابه. وكان هذان القائدان الأقطع والأرمني من أبرز القادة الشجعان ، ويصفهما الطبري انهما كانا نابين من أنياب المسلمين ، وكان الروم يرهبون جانبهما. ولذا كان مقتلهما ، وهما في ميدان الجهاد ، خسارة كبيرة أصيب بها الجيش العربي ، مما كان له صدى قويا في مختلف أرجاء الدولة العربية ، وبخاصة في حاضرتها سامرا وفي مدينة السلام. اذ شق الأمر على الناس وعظم عليهم فقدهما ، مع حنقهم الشديد على القواد الاتراك
[٥٦] الطبري ٩ / ٢١٩ ، والكامل ٧ / ٩٣.
[٥٧] الطبري ٩ / ٢٦٠ ، والكامل ٧ / ١١٩.