سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٩٢ - المعتزلة وأهل السنة
بأن القرآن مخلوق. وان يطلب اليهم ان يمتحنوا من يحضر مجالسهم للشهادة ، وان لا يقبلوا شهادة من لم يقر بذلك.
فدعا اسحاق بقضاة بغداد وفقهائها وينوف عددهم على العشرين [١] ، فمنهم من أجاب ومنهم من امتنع ومنهم من راوغ في جوابه. فكتب اسحاق بجواب كل منهم الى الخليفة المأمون. فكتب الخليفة الى اسحاق كتابا ثالثا [٢]. وفيه رد المأمون على من لم يجب.
وابرز عيوبهم والماخذ عليهم وطلب الى اسحاق أن يعاود امتحانهم ، ومن لم يرجع منهم عن شركه ، يشخصهم موثقين الى أمير المؤمنين ليرى فيهم رأيه. وقد انفذ الخليفة هذا الكتاب في خريطة بندارية ـ أي بالبريد المستعجل ـ فأجاب القوم كلهم عدا أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح ، فقيدا بالحديد ووجها الى طرسوس. الا ان المأمون كان قد مات قبل وصولهما اليه ، فاعيدا الى مدينة السلام.
وكان صاحب الخبر قد أبلغ المأمون ان بشر بن الوليد ، وهو أحد الفقهاء الذين أقروا بخلق القرآن ، قد تأول الآية الكريمة (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ)[٣]. أي انه أقر بخلق القرآن تقية خوفا من البطش به. فكتب المأمون الى اسحاق بانهم أخطأوا تأويل الآية الكريمة ، وانما عنى الله تعالى بها من كان معتقد الايمان مظهر الشرك ، فليست هذه لهم. وطلب اليه ان يشخصهم جميعا الى طرسوس ، فاشخصهم اليه. فلما وصلوا الرقة بلغتهم وفاة المأمون ، فاعادهم واليها عنبسة بن اسحاق الى مدينة السلام.
ويبدو ان المأمون كان يستهدف من اظهار مذهب الاعتزال ان يضعف نفوذ الفقهاء وسلطانهم على عامة الناس.
[٧] أورد الطبري اسمائهم في ٨ / ٦٣٧.
[٨] نص الكتاب في الطبري ٨ / ٦٤٠ ـ ٦٤٤.
[٩] سورة النحل ، الاية : ١٦٠.