سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٠ - الفتن الكبرى
قال : رأيت كأن الشمس والقمر دخلا علي وأنا جالس في بهو فقعد احدهما على كتفي الايمن والاخر على كتفي الايسر ، فانتبهت لجزعي منهما. قال المفسر : اقرأ «لا اقسم بيوم القيامة» فقرأها حتى بلغ «جمع الشمس والقمر يقول الانسان يومئذ أين المفر» [١]. فاخذته رعدة وزمع ـ والزمع رعدة تعترى الانسان ان هم بأمر ـ فما مضت عليه ثلاثة حتى قبض عليه [٢]. واذا صحت هذه الرواية فهي دليل على ما كان يشغل بال الافشين من الخروج عن الخليفة واحتمال فثل حركته وما يترتب على ذلك من وقوعه بأيدي الخليفة وقتله ، مما أظهره عقله الباطن بهذه الرؤيا المرعبة.
محاكمة الأفشين :
أوكل المعتصم بالله الى مجلس خاص مؤلف من وزيره محمد بن عبد الملك الزيات وكبير قضاته أحمد بن أبي دواد ، وخليفته ببغداد اسحاق بن ابراهيم المصعبي ، وعدد من القضاة والفقهاء ، ليتولى محاكمة الافشين. ولما كان العباسيون قد أقاموا خلافتهم على أساس ديني واتخذوا الدين وسيلة لتثبيت سلطانهم ، وضرب من يخرج عليهم ، اذ انهم مزجوا الدين بالسياسة بحيث يعتبر الخروج على الخلافة جريمة دينية تنطوي على الكفر ، فقد حاول المجلس المذكور حشد ما اعتبر من المخالفات الدينية التي قام بها الافشين والتي اذا ما ثبتت عليه كانت كافية لادانته بالكفر والزندقة وانه لم يسلم حقيقة ، والحكم عليه بالموت بموجب أحكام الشريعة الاسلامية.
عقد المجلس المذكور للمحاكمة واحضر الافشين. كما احضر الشهود وهم مازيار حاكم طبرستان ، والموبذ ، والمرزبان بن
[١١٦] سورة القيامة ، الايات ١ ـ ١٠.
[١١٧] الهفوات النادرة / ١٨٥ ـ ١٨٦.