سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٢ - الفتن الكبرى
واتخذ مدينة البذ [١] مركزا حربيا له. واخذ يزحف منها على المناطق المجاورة. ومن العوامل المهمة التي ساعدت بابك في حركته معرفته واصحابه بطبيعة اراضي المناطق التي انتشرت فيها الخرمية ، من حيث ممراتها ومكامنها ، وقيامهم بتخريب ما يستولون عليه من القلاع والحصون. وقد اطلق على أصحاب بابك من الخرمية اسم «المحمرة» [٢]. وسبب هذه التسمية انهم صيغوا ثيابهم بالحمرة التي اتخذوها شعارا لهم [٣].
لقد استطاع بابك ان ينشر حركته في أقاليم ومدن عديدة مثل اصبهان وهمذان والري وسائر أراضي العجم [٤]. ودخل في سنة ٢١٨ ه وهي السنة التي تولى فيها المعتصم بالله الخلافة ، جماعة كبيرة من أهل الجبال في الدعوة الخرمية وتجمعوا وعسكروا في همذان [٥]. وكان هدف بابك ان يزيل ملكا ويقلب ملة ويبدلها [٦]. كما أراد أن يقيم ملة المجوس [٧]. والواقع ان خرمية بابك استهدفت ازالة الحكم العربي واستبدال الخرمية المجوسية به. فهي حركة دينية سياسية معا تسعى الى ادالة دولة العرب ودينهم ، وذلك بالقضاء على الدولة العربية أو الاستقلال عنها.
ورغم ما كانت تنطوي عليه الحركة الخرمية من خطر جسيم بات يهدد الدولة العربية والدين الاسلامي ، فان الحرب الاهلية
[٢٣] البذ : بتشديد الذال ، كورة بين اذربيجان وايران ، كان بها مخرج بابك الخرمي ، ويقال : وفيها تعقد اعلام المحمرة المعروفين بالخرمية ، وفيها يتوقعون المهدي ـ معجم البلدان ١ / ٣٦١.
[٢٤] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧١.
[٢٥] المنتظم ٥ / ١١٤.
[٢٦] التنبيه والاشراف / ٣٠٦.
[٢٧] الطبري ٨ / ٦٦٧.
[٢٨] مروج الذهب ٤ / ٥٨ ، وللمسعودي في كتابه التنبيه والاشراف / ٣٠٦ قول مماثل اذ يقول ان ما ينتظره الجميع في المستقبل من الزمان الآتي من عودة الملك فيهم ، ومن خلق الاسلام منهم.
[٢٩] شذرات الذهب ١ / ٣٨٤.