سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٠ - الفتن الكبرى
الضياع وغلاتها [١]. كما انهم يعملون على اعادة الملك الى العجم والدعوة الى الالحاد [٢].
وكانت الحركة منظمة يتولاها اناس متمرسون بأساليب الدعاية ، مما ساعد على حفظ آراء مزدك ومبادئه ونشرها بين سكان هذه المناطق. وقد آلت رئاستها في نهاية القرن الثاني للهجرة الى جاويدان بن سهل [٣] ، وكان من الاغنياء المتنفذين في جيالد البذ. وهو الذي اكتشف بابك وقابلياته ، ومهد له السبيل لرياسة الحركة.
بابك يتولى قيادة الحركة :
كان بابك في أول نشأته صبيا مغمورا يرعى البقر ، وعمل سائسا ردحا من حياته ، ثم التحق بخدمة جاويدان الذي وجده على رداءة حاله وتعقد لسانه بالأعجمية ، فهما ، ورآه خبيثا شهما. فاتخذه وكيلا لأعماله وأمواله وضياعه [٤] ، واطلعه على أسرار الحركة المجوسية. وسرعان ما اظهر بابك تفهما عميقا لمبادئها وأهدافها. ولما مات جاويدان ساعدت زوجته وكيله بابك ليحل محله في رياسة الحركة واتباعها ، بأن لفقت وصيته على لسان زوجها وبلغتها لرجاله ، وخلاصتها ان روح جاويدان حلت في بدن بابك ، الذي سيبلغ أمرا لم يبلغه أحد ، وان النصر سيحالفه فيملك الارض ، ويقتل الجبابرة ، ويرد المزدكية ، ويعتز به الذليل ويرتفع الوضيع [٥]. وبايعته هي وتزوجت منه ، فتبعها أصحاب جاويدان ، فأصبح الرئيس الجديد للحركة. ويقول أبو حنيفة الدينوري انه صح عنده ان بابك من ولد مطهر بن فاطمة بنت أبي مسلم
[١٠] الطبري ٩ / ٨١ ، والعيون والحدائق ٣ / ٣٩٩.
[١١] البدء والتأريخ ٥ / ١٣٤.
[١٢] فى التنبيه والاشراف / ٣٠٦ ورد اسمه جاوذان بن شهرك.
[١٣] الفهرست / ٤٩٥.
[١٤] نفس المصدر / ٤٩٦ ، والبدء والتأريخ ٦ / ١١٤ ـ ١١٨.