سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٨٢ - مجالس المتوكل على الله
| رأى الله جعفر خير الأنام | فملكه ووقاه الحذارا |
وكان عثعث المغني الاسود مملوكا لمحمد بن يحيى بن معاذ فظهر منه جودة طبع وحسن أخذ وأداء ، فعلمه الغناء وأدبه ، فبرع في صناعته. وصار من المغنين الذين اختص بهم المتوكل على الله. اذ كان أثيرا عنده ، يأكل بين يديه ، ولا يغيب عن مجالسه الغنائية. وكان حاضرا في المجلس الذي قتل فيه المتوكل على الله ، وقد اصابته ضربة في رأسه ، وهو من جملة من يروى عنهم الطبري كيفية قتل المتوكل على الله [١].
قال عثعث : دخلت يوما على المتوكل على الله وهو مصطبح على البركة وابن المارقي يغنيه قوله :
| أقاتلتي بالجيد والقد والخد | وباللون في وجه أرق من الورد |
وقد طرب واستعاد الصوت مرارا وأقبل عليه. فصنعت هزجا في شعر البحتري في وصف البركة :
| اذا النجوم تراءت في جوانبها | ليلا حسبت سماء ركبت فيها | |
| وان علتها الصبا ابدت لها حبكا | مثل الجواشن مصقولا حواشيها | |
| وزادها زينة من بعد زينتها | ان اسمه اليوم يدعى من أساميها |
ولما سكت ابن المارقي اندفعت بالغناء. فأقبل علي وقال لي : أحسنت وحياتي ، أعد. فاعدت فشرب قدحا. ولم أزل أغنيه
[٨٤] الطبري ٩ / ٢٢٤ ـ ٢٢٧.