سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١١١ - نهاية المحنة
وادعه الى أن يقول القرآن كذا وكذا ، فان قال ذلك فاقره على عمله ، وان لم يجبك بما كتبت به اليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه ـ وكان المأمون يجري على عفان خمسمائة درهم كل شهر ـ فلما قرأ اسحاق الكتاب ، قال لي : ما ذا تقول؟ فقرأت عليه : «قل هو الله أحد ، الله الصمد ..» حتى ختمتها ، فقلت : مخلوق هذا؟ فقال اسحاق يا شيخ ان امير المؤمنين يقول انك ان لم تجبه الى الذي يدعوك اليه يقطع عنك ما يجرى عليك ، وان قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا نحن عنك ايضا. فقلت له : يقول الله تعالى (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ)[١]. فسكت اسحاق فانصرفت [٢].
ويلاحظ ان الطبري الذي أورد تفصيلات دعوة المأمون الى القول بخلق القرآن والمراحل التي مرت بها تلك الدعوة ، لم يشر الى ما ذكره الخطيب البغدادي. فقد ذكر الطبري ان المأمون طلب الى اسحاق بن ابراهيم ان ينفذ اليه سبعة نفر عددهم [٣] ، ليس فيهم عفان بن مسلم. وطلب اليه في كتابه الثاني ان يمتحن القضاة والفقهاء ، فاحضر اسحاق ستة وعشرين عالما وفقيها [٤] ، ولم يكن عفان بن مسلم بينهم. ولما اشخص اسحاق الى المأمون اثنين من الفقهاء مقيدين بالحديد [٥] ، لم يكن عفان أحدهما. وعند ما اشخص اسحاق عددا اخر من الممتنعين عن الاجابة بالقول بخلق القرآن الى طرسوس ليقيموا فيها حتى خروج المأمون من بلاد الروم [٦] ، فان عفان بن مسلم لم يكن بينهم كذلك.
وما جاء في الكامل عن هذا الموضوع يكاد يطابق ما اورده الطبري [٧]. وهو خال أيضا من الاشارة الى امتحان عفان بن
[٤٠] سورة والذاريات ، الاية : ٢٢.
[٤١] تاريخ بغداد ١٢ / ٢٧١.
[٤٢] الطبري ٨ / ٦٣٤.
[٤٣] الطبري ٨ / ٦٣٧.
[٤٤] نفس المصدر / ٦٤٤.
[٤٥] نفس المصدر / ٦٤٥.
[٤٦] الكامل ٦ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤ و ٤٢٧.