سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٠٨ - نهاية المحنة
يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية [١]. تلك الامور التي منع المعتزلة القول بها. ومن جملة من استقدمهم المتوكل على الله من بغداد وغيرها ، عبد الله وعثمان ابنا محمدين ابي شيبة الكوفيين وكانا من حفاظ الناس ، وقاضي البصرة ابراهيم بن محمد اليتمي ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. وقسم فيهم الجوائز والاعطيات ، واجرى عليهم الارزاق ، وأمرهم بان يجلسوا للناس ويحدثوا بالاحاديث التي فيها رد على المعتزلة [٢].
وقد لقيت مبادرة المتوكل على الله بالغاء المحنة واظهار السنة قبولا حسنا من عامة الناس ، فتركوا تلك المقالة ، وانكرها من كان يقول بها ، وارتفع الجدل والمناظرة [٣]. واستحق عليها ثناء الناس وتقديرهم. حتى قال القاضي اليتمي : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا ، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية ، والمتوكل على الله محا البدع وأظهر السنة [٤]. وقال محمد بن عبد الملك بن ابي الشوارب : اني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل ، وذلك ان عمر بن عبد العزيز جاء الله به لرد المظالم ، وجاء بالمتوكل لرد الدين [٥].
وقال الشاعر البحتري يمتدح سياسة المتوكل الدينية باحياء السنة ، ويعرض بالقاضي أحمد بن ابي دواد ، منها قوله [٦] :
| أمير المؤمنين لقد سكنا | الى أيامك الغر الحسان | |
| رددت الدين فذا بعد ما قد | اراه فرقتين تخاصمان |
[٢٩] نفس المصدرين السابقين.
[٣٠] تاريخ بغداد ١٠ / ٢٧ و ٢ / ٣٤٤.
[٣١] مشاكلة الناس لزمانهم / ٣٢.
[٣٢] فوات الوفيات ١ / ٢٥٢.
[٣٣] نفس المصدر ٢ / ٩٠.
[٣٤] تاريخ بغداد ٧ / ١٦٩ ـ ١٧٠.