سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٥٢ - مجالس المتوكل على الله
قال : فو الله دخل على المتوكل على الله من السرور ما قام الى الفتح فوقع عليه يقبله. ووثب الفتح فقبل رجله. فأمر الخليفة بشرائها ، وبعث بها الى الفتح.
وقال الفتح : دخلت يوما الى المتوكل على الله فرأيته مطرفا متفكرا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الفكر؟ فو الله ما على ظهر الأرض أطيب منك عيشا ولا انعم منك بالا. فقال : يا فتح ، أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة وزوجة صالحة ومعيشة حاضرة ، لا يعرفنا فنؤذيه ، ولا يحتاج الينا فنزدريه [١].
قال البحتري : قال لي المتوكل على الله : قل في شعرا وفي الفتح ، فاني أحب أن يحيا معي ولا افتقده فيذهب عيشي ولا يفتقدني فيذل. فقلت [٢] :
| سيدي انت كيف اخلفت وعدي | وتثاقلت عن وفاء بعهدي | |
| لا ارتني الأيام فقدك يا ف | تح ولا عرفتك ما عشت فقدي | |
| أعظم الرزء ان تقدم قبلي | ومن الرزء ان تؤخر بعدي | |
| حسدا أن تكون الفا لغيري | اذ تفردت بالهوى قبل وحدي |
وقال البحتري : قد كنت عملت هذه الابيات في غلام كنت اكلف به ، فلما أمرني المتوكل بما أمر تنحيت فقلت الابيات واريته انني
[١٣] تاريخ الخلفاء / ٣٥٣.
[١٤] معجم الادباء ٦ / ١٢٠ ، وفوات الوفيات ٢ / ٢٤٧ ، وجاء في عجز البيت الاخير (نيل) بدلا من (قيل).