سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٩٦ - المعتصم بالله والمحنة
على ان امر المحنة كان في عهد المعتصم بالله سهلا ، اذ لم يكن الناس يلزمون بالقول بخلق القرآن [١]. ويظهر ان الامر اقتصر على القضاة والفقهاء والمحدثين والشهود.
ولأبن الأثير تسلسل تاريخي طريف في نشوء فكرة القول بخلق القرآن يذكره عند ما يشير الى وفاة أحمد بن أبي دواد ، فيقول عنه وانه أخذ ذلك عن بشر المريسي ، واخذه بشر عن الجهم بن صفوان ، وانه أخذ ذلك عن بشد المريسي ، واخذه بشد عن الجهم بن صفوان. وأخذه الجهم عن الجعد بن أدهم ، وأخذه الجعد عن ابان بن سمعان ، وأخذه ابان عن طالوت ابن أخت لبيد الأعصم وختنه ، وأخذه طالوت عن لبيد اليهودي الذي سحر النبي ٦ ، وكان لبيد يقول بخلق التوراة ، وأول من صنف في ذلك طالوت وكان زنديقا فافشى الزندقة [٢]. وهدف ابن الأثير من هذا التسلسل اعتبار القول بخلق القرآن رأيا يهوديا ، يقول به الزنادقة ، ومن ثم فهو دخيل على الاسلام والقول به كفر.
[٨] كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٤٥١.
[٩] الكامل ٧ / ٧٥.