سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١١٤ - نهاية المحنة
المبارك ، وسمي الفارضي لأنه كان من أعلم الناس بالفرائض [١]. ويقال انه أول من جمع المسند في الحديث وصنفه [٢].
وقد اختلفت فيه آراء رجال الحديث ، فمنهم من وثق بروايته واعتبره ثقة صدوقا فروى عنه ، ومنهم من اتهمه بوضع الحديث والحكايات المزورة ، ووصفه بالوهم فيما يرويه ، وقال بعضهم انه ليس من الحديث في شيء [٣].
عند ما استخلف المعتصم بالله أمر قاضي مصر بحمل الفقهاء على القول بخلق القرآن. وقد تولى محمد بن ابي الليث تنفيذ أمر الخليفة ، بعد ان استعفى القاضي هارون العوفى من هذه المهمة ، فحمل نعيم بن حماد وآخرين ممن لم يجيبوا الى القول بخلق القرآن ، الى دار الخلافة. وهناك قيد وسجن ، وكان ذلك في سنة ٢٢٤ ه. ولنعيم عدة كتب في الرد على الجهمية ، وهو الخبير بآرائهم وأقوالهم ، وقد قال : أنا كنت جهميا ، فلذلك عرفت كلامهم ، فلما طلبت الحديث عرفت انهم يدعون الى التعطيل [٤]. ومن هنا انبرى للرد عليهم. وجاء في هدية العارفين ان له ثلاثة عشر كتابا في الرد على الجهمية ، وكتبا في الرد على أبي حنيفة ، وناقض محمد بن الحسن الشيباني ، وان من تصانيفه أيضا كتاب الملاحم والفتن ، ومسند في الحديث [٥].
ظل نعيم محبوسا حتى مات في السجن. فكان ضحية من ضحايا المحنة. وكان أوصى ان يدفن في قيوده ، وقال : اني مخاصم [٦].
[٥٣] تاريخ بغداد ٣ / ٣٠٧ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٥٤.
[٥٤] تاريخ بغداد ٣ / ٣٠٦.
[٥٥] شذرات الذهب ٢ / ٦٧ ، وتاريخ بغداد ٣ / ٣١٢.
[٥٦] تاريخ بغداد ٣ / ٣١٢.
[٥٧] هدية العارفين ٢ / ٤٩٧.
[٥٨] تاريخ بغداد ٣ / ٣١٣.