سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٩٧ - مجالس الواثق بالله
خاليا من الايمان خلو المرت من النبات. فطالبه الواثق بالله بشاهد من الشعر ، فبادر أحد الحاضرين فانشد :
| مرت مرتاوة يحار بها القطا | ويصبح ذو علم بها وهو جاهل |
فقال أبو محلم : والله لا ابرح حتى انشده مائة قافية معروفة لمائة شاعر معروف في كل بيت ذكر المرت. فأمر له الواثق بالله بمائة ألف دينار [١]. ويلاحظ ان الخبر ممعن في المبالغة من قدرة أبي محلم على انشاد مائة بيت لمائة شاعر وفي كل منها ذكر المرت ، وفي المبلغ الذي منحه الواثق اياه ، ويرجح انه بالدراهم لا بالدنانير اذا سلمنا بصحة مقداره.
وتلاحى الحسين بن الضحاك الشاعر ومخارق المغني في مجلس الواثق بالله في أبي نواس وأبي العتاهية ، ايهما أشعر من الاخر. فقال الواثق بالله : اجعلا بينكما خطرا يكون للغالب منكما ، فجعلوا بينهما مائتي دينار. فسأل الواثق بالله من هاهنا من العلماء. فقيل أبو ملحم ، فاحضروه فسئل عن ذلك. فقال : أبو نواس اشعر واذهب في فنون العرب ، واكثر افتنانا من افانين الشعر. فأمر الواثق بالله بدفع الخطر الى الحسين بن الضحاك [٢].
٣ ـ عناية الواثق بالله باخبار الأولين :
أصحاب الرقيم (أصحاب الكهف):
كان الواثق بالله كثير العناية بتتبع اخبار الأولين ، ومن ذلك ما يرويه ابن خرداذبة من ان الواثق بالله وجه محمد بن موسى المنجم الى بلاد الروم ليتحرى عن أصحاب الرقيم الذين يقال انهم يرقدون
[١٥] تاريخ الخلفاء / ٣٤٣.
[١٦] الاغاني ٧ / ١٧٦.