سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٩٥ - مجالس الواثق بالله
فاجابوا باجابات غير مرضية. فقال الواثق بالله : هات ما عندك. قال : لو كانت بغي على تقدير فعيل بمعنى فاعلة لحقتها الهاء ، مثل كريمة وظريفة ، وانما تحذف الهاء اذا كانت مفعولة ، نحو المرأة قتيل ، وكف خضيب. وبغي هنا ليس بفعيل وانما هو فعول ، وفعول لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث ، نحو امرأة شكور بئر شطون ـ أي بعيدة الرشا ـ وتقدير بغي بغوي قلبت الواو ياء ، ثم ادغمت في الياء فصارت ياء ثقيلة نحو سيد وميت فاستحسن الخليفة الجواب [١].
وغنى أحد المغنين مرة في مجلس الواثق بالله بشعر الأخطل :
| وشارب مربح بالكأس نادمني | لا بالحصور ولا فيها بسوار |
فسأل الواثق بالله جلساءه : أسوار او سئار؟ فاختلفوا في الاجابة. فوجه الى ابن الاعرابي محمد بن زياد اللغوي وهو يومئذ بسر من رأى ، يسأله في ذلك. فقال : سوار ، وثاب ، يقول لا يثبت على ندمائه. وسئار مفضل في القدح سؤرا ، وقد رويا جميعا. فأمر له الواثق بالله بعشرة آلاف درهم [٢].
ودخل ابن الاعرابي يوما على الواثق بالله وهو في أحد مجالسه الأدبية ، وكان الحسين بن الضحاك الشاعر موجودا. فقرأ الفتح بن خاقان شعرا لطرفة ، فقال :
| أشجاك الربع أم قدمه | أم رماد دارس حممه | |
| كسطور الرق رقشه | بالضحى مرقش يشمه |
[١٢] نفس المصدر ٢ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
[١٣] نفس المصدر / ٧ / ٧.