دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٤ - المقام الثاني في كفاية الامتثال الإجمالي
معلوما لاحتمال الإباحة، فهنا مسائل، ولكننا ندرج بعضها في بعض تحفظا على الاختصار.
فنقول: إذا لم يكن الاحتياط مستلزما للتكرار، وكان أصل التكليف محرزا ليس
هناك ما يوهم المنع عن الامتثال الإجمالي إلاّ توهم اعتبار قصد الوجه
وتمييز عنوان الأمر من الوجوب والاستحباب، وهو غير معتبر قطعا، لأنا لم
نعثر على شيء يدل على اعتباره، والإجماع المدعى ليس إجماعا تعبديا،
لاحتمال أن يكون منشأه الوجوه التي ذكرها المتكلمون التي لا ترجع إلى محصل،
ولو شك في ذلك فالمرجع هو البراءة على المختار من أن اعتبار القربة وما
يرجع إليها لا بد وأن يكون بحكم الشارع لا العقل، وعلى مسلك صاحب الكفاية
مجرد عدم التنبيه على اعتبار مثل هذا مما يغفل عنه العامة كاشف عن عدم
اعتباره[١].
و اما إذا لم يكن أصل التكليف معلوما، فربما يمنع فيه عن الاحتياط لوجهين: الأول: اعتبار قصد الوجه، وقد مر الكلام فيه.
الثاني: أن العقل الحاكم في باب الطاعة والعصيان يعتبر في حقيقة الإطاعة أن
يكون انبعاث العامل نحو عمله عن بعث المولى لا عن احتماله، فهو يستقل بكون
الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، فلا يكتفي بالتحرك عن احتمال
التكليف على تقدير ثبوته مع التمكن من التحرك عن نفس التكليف، وعلى تقدير
تسليم عدم استقلاله بذلك فهو غير مستقل بعدمه أيضا، فتصل النوبة إلى قاعدة
الاشتغال، لما عرفت من أن الشك إذا تعلق بمرحلة الامتثال كان موردا
للاشتغال دون البراءة، وإلى هذا ذهب المحقق النائيني[٢]قدس سره.
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٩-٤٠.
[٢]فوائد الأصول: ٣-٦٨.