دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٩ - المقام الأول في دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات مع وحدة الواقعة
في
المسألة الفرعية، أعني في مقام العمل بأن يكون الواجب على المكلف أحد
الأمرين تخييرا من الفعل أو الترك كما في غير المقام من الواجبات
التخييرية، فهو أمر غير معقول، لأن أحد المتناقضين حاصل لا محالة، ولا يعقل
طلب ما هو حاصل تكوينا، إذ الطلب ولو كان تخييريا انما يتعلق بأمر مقدور
دون غيره، ومن هنا ذكرنا في محله انه لا يعقل التخيير بين الضدين اللذين
ليس لهما ثالث، فان أحدهما حاصل بالضرورة، ولا يعقل تعلق الطلب بمثله.
و اما القول الرابع: فيرد عليه: أولا: ان أدلة الإباحة الشرعية مختصة
بالشبهات الموضوعية كما عرفت، فلا تجري فيما دار الأمر بين المحذورين في
الشبهات الحكمية، فالدليل أخص من المدعى.
و ثانيا: ان أدلة أصالة الحل لا تجري في المقام أصلا، لأن ثبوت الحكم
الظاهري في مورد لأجل أخذ الشك في موضوعه يتوقف على احتمال موافقته للواقع
لا محالة، والمفروض في المقام العلم بثبوت الإلزام في الواقع إجمالا، وعدم
كون الفعل مباحا، فكيف يمكن الحكم بإباحته ظاهرا.
و اما القول الخامس: فعمدة دليله بحيث يكون جاريا في جميع الأصول وجهان.
الأول: ان الحكم الظاهري لا بد له من أثر شرعي وإلاّ لكان لغوا، ولا فائدة
في جعل أي حكم ظاهري فيما نحن فيه، لعدم خلو المكلف من الفعل أو الترك
تكوينا.
الثاني: ان رفع الإلزام ظاهرا انما يكون في مورد قابل للوضع بإيجاب
الاحتياط، والمفروض عدم إمكانه في المقام، فإذا لم يمكن جعل الاحتياط لا
يمكن رفعه أيضا.