دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٦ - قيام الأمارات والأصول المحرزة مقام القطع الطريقي المحض
في
محله. فعلى أي حال لا معنى لجعل المنجزية والمعذرية ابتداء، بل المجعول في
الطرق والأمارات هو الوسطية في الإثبات أو تتميم الكشف أو الطريقية، وما
شئت فعبر، فان المراد واحد.
بيان ذلك: أن القطع فيه جهتان: إحداهما: جهة كونه صفة في النّفس رافعا
للاضطراب والتحير، وهذا أمر تكويني غير قابل للجعل والاعتبار، ثانيهما: جهة
كونه انكشافا للواقع، والطرق والأمارات، منزلة منزلته من هذه الجهة لا من
الجهة الأولى، ولذا يكون التحير النفسانيّ بعد التعبد وقيام الطريق أيضا
باقيا على حاله ولا يزول بالتعبد، فتأمل.
و معنى التنزيل من الجهة الثانية أن الأمارات التي كانت لها كاشفية ناقصة
ألغى الشارع نقصانها تعبدا فصارت كاشفا تاما، وتوضيحه: هو أن المجعولات
الشرعية غير منحصرة بالأحكام التكليفية الخمسة، بل هناك قسم آخر يسمى
بالأحكام الوضعيّة نظير الملكية والزوجية وأمثال ذلك، والملكية عبارة عن
السلطنة على الشيء، وهي تارة تكون خارجية، وأخرى اعتبارية شرعية من دون أن
يكون في الخارج سلطنة، ولذا ربما تعتبر بين شيئين أحدهما بالمشرق والآخر
بالمغرب بحيث لا يجتمعان خارجا فضلا عن تحقق السلطنة الخارجية لأحدهما على
الآخر، ومن هذا القبيل الكاشفية والطريقية، فالكاشف الخارجي الحقيقي هو
القطع، والكاشف الاعتباري هو الطرق والأمارات التي اعتبر لها الشارع
الكاشفية التامة بعد ما كانت كاشفيتها ناقصة وجعلها كالقطع، وبنفس هذا
الاعتبار والتنزيل تترتب آثار الواقع على مؤداها، لا من جهة جعل المؤدى، بل
لكونه محرزا تعبدا، وتترتب آثار نفس القطع على نفسها بالأولية والأولوية،
فتكون منجزة للواقع ومعذرة عنه، ويلتئم منها الموضوع المأخوذ فيه القطع على
وجه الطريقية.
ثم لا يخفى أن إشكال التصويب لا يرد على ما ذكرناه، فان الواقع بعد التنزيل