دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٢٤ - التنبيه الخامس ان لفظ الضرر الوارد في أدلة نفي الضرر موضوع للضرر الواقعي
السابعة:
ما رواه في المستدرك عن فقه الرضا عليه السلام «اعلم-يرحمك اللّه-ان اللّه
تبارك وتعالى، لم يبح أكلا ولا شربا إلاّ لما فيه المنفعة والصلاح، ولم
يحرم إلاّ ما فيه الضرر والتلف والفساد، فكل نافع مقو للجسم فيه قوة للبدن
فحلال، وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام، مثل السموم والميتة والدم ولحم
الخنزير»[١] الحديث.
و الجواب عنه مضافا إلى عدم ثبوت كونه رواية، فضلا عن صحته، يظهر مما تقدم.
فتحصل مما ذكر صحة ما ذهب إليه المشهور من الحكم بصحة الطهارة المائية إذا لم يكن المكلف عالما بضررها.
و حيث انتهى بنا الكلام إلى هذا المقام، فلا بأس بالتعرض لفروع مناسبة له.
الأول: إذا علم الضرر في الطهارة المائية، وأتى بها عالما عامدا، فهل يحكم
بصحتها؟و جهان مبنيان على ان حديث نفي الضرر ناظر إلى نفي الإلزام الضرري،
أو انه ينفي كل تشريع ضرري ولو لم يكن إلزاما؟فعلى الثاني لا ينبغي الشك في
البطلان، فان الطهارة المزبورة لم تشرع في الشريعة. وأما على الأول
فالظاهر هو الحكم بالصحّة، لأن الغسل مما لا إشكال في استحبابه النفسيّ،
كما أن الوضوء كذلك على الأظهر، فالإلزام بهما حال الضرر وان كان مرتفعا
إلاّ أنه لا يقتضي بطلانهما بعد فرض استحبابهما، وعدم ارتفاع الاستحباب
بدليل نفي الضرر. وبما أن الصحيح هو الوجه الثاني، فان حديث نفي الضرر وارد
في مقام الامتنان والإرفاق، ولا امتنان في رفع الاستحباب، إذ لا كلفة في
وضعه، فالظاهر هو الحكم بصحة الطهارة المائية، لاستحبابها النفسيّ أو لغاية
مستحبة، ويترتب عليها جواز الإتيان بالصلاة
[١]مستدرك الوسائل: ١٦-باب ١ من أبواب الأطعمة المحرمة، ح ٥.