دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥١٨ - التنبيه الخامس ان لفظ الضرر الوارد في أدلة نفي الضرر موضوع للضرر الواقعي
و انتقال وظيفته إلى الطهارة الترابية.
و التحقيق ان يقال: ان الإشكال في المورد الأول مبني على أن يكون دليل
الخيار في موارد الغبن والعيب دليل نفي الضرر، وقد ذكرنا في محله انه لم
يثبت الخيار في شيء من موارده بدليل نفي الضرر، بل الدليل على ثبوت خيار
الغبن ما أشرنا إليه فيما تقدم من بناء العقلاء في معاملتهم على حفظ مالية
أموالهم مع التبدل في أشخاصها، وهذا شرط ضمني ارتكازي في كل معاملة غير
مبنية على التسامح، وبتخلفه يثبت الخيار، لتخلف الشرط، وعلى هذا يكون علم
المغبون بغبنه واقدامه على المعاملة الغبنية إسقاطا منه للشرط المزبور، فلا
إشكال. وأما خيار العيب فالدليل عليه ان كان تخلف الشرط الضمني، بتقريب:
ان المعاملات العقلائية مبنية على أصالة السلامة في العوضين، فإذا ظهر
العيب فيهما ثبت الخيار لتخلف الشرط، فالحال فيه يظهر مما تقدم. وأما إذا
كان الدليل عليه الروايات الواردة فيه، فالوجه في تقييده بحال الجهل ظاهر
بعد تقييده به في نفس تلك الروايات. وعلى كل حال لا إشكال في التقييد
المزبور.
و أما الإشكال في المورد الثاني، فيدفعه أن ورود دليل نفي الضرر في مقام
الامتنان قرينة قطعية على عدم شموله للمقام، فان نفي الحكم عن الطهارة
المائية الضررية الصادرة حال الجهل، الملازم لفساد ما أتى به وللأمر
بالتيمم، بل لإعادة العبادة المشروطة بالطهارة الواقعة معها مخالف
للامتنان، فلا يشمله الدليل. ونظير ذلك قد تقدم من ان حديث الرفع الوارد في
مقام الامتنان لا يرفع به صحة البيع المضطر إليه، لكونه خلاف الامتنان.
و قد ذكر المحقق النائيني ما حاصله[١]: ان الإشكال مبني على ما ذكره في
[١]منية الطالب: ٢-٢١٥.