دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٨٣ - خاتمة في شرائط جريان الأصول
غير مقرونة بالعذر، فيستحق العقاب عليها.
و لكن يمكن أن يقال: بجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المقام وان لم
يكن المكلف ملتفتا إليها في مقام العمل، فانك قد عرفت فيما مرّ ان المراد
بالبيان هو جعل التكليف على نحو يتمكن المكلف من الوصول إليه بوجه، ومع عدم
إمكان الوصول إليه كما هو المفروض فالبيان من قبل الشارع غير تام وان لم
يحرزه المكلف، ومعه يستقل العقل بقبح العقاب، لأنه بلا مقتضى، فغاية الأمر
تجرّى المكلف باقتحامه الشبهة قبل الفحص، فلو كان عقاب هو على التجري لا
علي مخالفة الواقع.
اللهم إلاّ أن يقال: أن أدلة وجوب الاحتياط والتوقف بناء على استفادة
الوجوب الطريقي منها واردة على القاعدة المزبورة، وموجبة لتنجز الواقع قبل
الفحص. نعم إذا تفحص المكلف ولم يصل إلى الواقع جاز له الاقتحام وترك
الاحتياط على ما تقدم.
الأمر الخامس: العمل الصادر من الجاهل المقصر قبل الفحص محكوم بالبطلان
ظاهرا، بمعنى أن العقل يستقل بعدم جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال، لعدم
إحراز مطابقته للواقع، ولا فرق في ذلك بين المعاملات والعبادات إذا تأتى
منه قصد القربة، وأما مع عدمه فلا ينبغي الشك في البطلان واقعا، هذا فيما
إذا لم يتبين الحال. وأما إذا تبين ذلك فالصور أربع.
الأولى: ان تنكشف مخالفة المأتي به للواقع بفتوى من كان يجب الرجوع إليه
حين العمل ومن يجب الرجوع إليه فعلا. ولا إشكال في بطلان العمل حينئذ.
الثانية: أن تنكشف موافقة العمل للواقع على فتوى كلا المجتهدين. ولا إشكال في صحة العمل حينئذ، بلا حاجة إلى الإعادة أو القضاء.
الثالثة: أن تنكشف موافقته لرأي المجتهد الأول، ومخالفته لرأي المجتهد
الثاني. والظاهر فيها الحكم بالبطلان، فان العامل ان كان في عمله مستندا
إلى رأي